إعلان علوي

آخر الاخبار

الوقف التعليقي للخصومة في القانون اليمني

 

الوقف التعليقي للخصومة في القانون اليمني

أ.د/ عبد المؤمن شجاع الدين

الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء

 

نصت المادة (205) من قانون المرافعات اليمني على أنه: (في غير الأحوال التي ينص عليها القانون على وقف الخصومة وجوباً أو جوازاً يجب على المحكمة ان تأمر بوقفها كلما رأت تعليق حكمها في موضوعها عن الفصل في مسألة أخرى يتوقف عليها الحكم في الخصومة)، فقد ورد هذا النص بصيغة الوجوب، إذ يجب على المحكمة أن تأمر بوقف الخصومة التي تنظرها إذا ظهر لها أن هناك مسألة أخرى أولية يجب الفصل فيها بداية قبل الفصل في المسألة المنظورة أمامها، وكانت هناك  محكمة أخرى تختص بالفصل في المسألة الأولية .


وبما أن هذا الوقف مقرر على سبيل الوجوب فأنه يجب على المحكمة من تلقاء ذاتها أن تقرر وقف الخصومة إذا ثبت لها وجود مسألة اولية تختص بنظرها محكمة اخرى، كما أنه إذا طلب الخصوم وقف الخصومة لهذا السبب فأنه يجب في هذه الحالة على المحكمة أن تقرر ذلك، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 29-6-2011م في الطعن رقم (45465)، فقد ورد ضمن أسباب الحكم المشار إليه: (فقد نعي الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه قضى بما لم يطلبه الخصوم ، وذلك حينما قضى بالأمر بوقف الخصومة من غير أن يطلب ذلك أي من الخصوم، والدائرة: تجد أن هذا النعي غير سديد، لأن المطعون ضده طلب في عريضة التعقيب على رد الطاعن طلب الأمر بوقف الخصومة لوجود دعوى إدارية تنظرها محكمة.... بشأن شهادة الملكية، وقدم المطعون ضده إفادة تثبت ذلك، وحيث أن المادة (205) مرافعات قد اجازت للمحكمة وقف الدعوى إنتظاراً لصدور حكم من المحكمة التي تنظر القضية ، اذلك فإن ما قررته محكمة الموضوع يوافق صحيح القانون)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الآتية:

الوجه الأول: ماهية الوقف التعليقي للخصومة:

الوقف التعليقي للخصومة هو: وقف سير اجراءات  الخصومة المنظورة امام المحكمة المختصة الى حين قيام المحكمة الأخرى بالفصل في مسألة اولية يتوقف عليها الفصل في الخصومة الاصلية، ولذلك يسمى الوقف التعليقي بهذا  الأسم ،لان سبب الوقف هو تعلق الفصل في الخصومة الاصلية بالفصل  في مسألة اولية أخرى.

فإذا عرضت في أثناء نظر الدعوى مسألة فرعية ليست من اختصاص المحكمة المعروض عليها النزاع اختصاصا نوعيا أو وظيفيا يتوقف عليها الحكم في الدعوى ، عندئذ تجد المحكمة نفسها مضطرة إلى وقف السير في الدعوى الأصلية إلى أن يتم الفصل في تلك المسألة ،ولذلك يسمي هذا الوقف بالوقف التعليقي ،لأن الفصل في الدعوى معلق على الفصل في المسألة الأولية.

الوقف التعليقي للخصومة يتقرر عندما تكون الدعوى محلاً للنظر في موضوعها من قبل القضاء والفصل فيها لكن يعترض هذا السير مسألة فرعية او اولية بحيث يتوقف الحكم في الدعوى الاصلية على الفصل فيها، أي بمعنى ان الحكم في النزاع الاصلي يكون متوقفاً على الحكم في المسألة الاولية.

وهذا النوع من الوقف يقع بقرار من القاضي ، ولذلك فان هذا الوقف من أنواع الوقف الفضائي ،فهذا النوع من الوقف يتم بناء على قرار من المحكمة التي تنظر الخصومة الاصلية، فلا يقع الوقف هنا الا بناء على قرار صادر من المحكمة .

ولذا فأن القرارات السابقة على قرار وقف الخصومة (سير المحاكمة) تعتبر صحيحة بعد توفر سبب الخصومة وقبل صدور القرار بالوقف.

 ويبدأ من تاريخ صدور الحكم ولاسباب معينة حددها القانون وللمحكمة في كلا النوعين سلطة تقديرية في الحكم بالوقف او عدم الحكم به.(عوارض الخصومة ، ا.د. عثمان التكروري، ص٦٤)

الوجه الثاني: الوقف التعليقي في قوانين الدول العربية:

ورد الوقف التعليقي للخصومة في كل كل قوانين الدول العربية ، فقد نصت المادة (205) من قانون المرافعات اليمني على أنه: (في غير الأحوال التي ينص عليها القانون على وقف الخصومة وجوباً أو جوازاً يجب على المحكمة ان تأمر بوقفها كلما رأت تعليق حكمها في موضوعها عن الفصل في مسألة أخرى يتوقف عليها الحكم في الخصومة)، فقد ورد هذا النص بصيغة الوجوب، إذ يجب على المحكمة أن تأمر بوقف الخصومة التي تنظرها إذا ظهر لها أن هناك مسألة أخرى أولية يجب الفصل فيها بداية قبل الفصل في الخصومة الاصلية المنظورة أمامها ، فالوقف في هذه الحالة واجب بحسب صيغة الوجوب الواردة في النص السابق، وذلك ظاهر من جملة:( يجب على المحكمة ان تامر ) الواردة في النص، وفي السياق ذاته نصت المادة (٢٠٦) مرافعات يمني على انه (يستأنف السير في الخصومة من النقطة التي وقفت عندها بمجرد زوال سبب الوقف)، فبعد زوال سبب وقف الخصومة تعاود المحكمة اجراءات نظر الخصومة الاصلية من اخر إجراء قبل وقف القضية ، وقد ورد هذا النص تطبيقا لمبدأ عدم العدل الاجرائي والاقتصاد في اجراءات التقاضي.

كما ورد الوقف التعليقـي في قانون أصول المحاكمات المدنية والتجارية الفلسطيني، وذلك في المادة (126) التي نصت على انه :(للمحكمة أن تقرر من تلقاء نفسها أو بناء على طلب الخصوم وقف السير في الدعوى إذا رأت أن الحكم في موضوعها يتوقف على الفصل في مسألة أولية ،ويحق لأي من الخصوم طلب تعجيل السير في الدعوى بمجرد زوال سبب الوقف).

وكذا ورد الوقف التعليقـي في قانون المرافعات المدنية العراقي ، فقد نصت المادة (83) منه على  انه ( اذا رأت المحكمة ان الحكم يتوقف على الفصل في موضوع آخر قررت ايقاف المرافعة واعتبار الدعوى مستأخرة حتى يتم الفصل في ذلك الموضـوع، وعندئذ تستأنف المحكمة السير في الدعوى من النقطة التي وقفت عندها ، ويجوز الطعـن بهذا القـرار بطريـق التمييز. 2- اذا استمر وقف الدعوى بفعل المدعي او امتناعه مدة ستة أشهر تبطل عريضة الدعوى بحكم القانون).

في حين نصت المادة (129) مرافعات مصري على أنه ( للمحكمة ان تأمر بوقف الخصومة كلما رأت تعليق حكمها في موضوعها على الفصل في مسألة اخرى يتوقف عليها الحكم، على ان تستأنف الدعوى سيرها فور حسم النزاع في هذه المسألة).

كما نصت المادة (248) من قانون المرافعات الليبي على انه  (في غير الاحوال التي نص عليها القانون على وقف الدعوى وجوباً او جوازاً يكون للمحكمة ان تأمر بوقفها كلما رأت تعليق حكمها في موضوعها على الفصل في مسألة اخرى يتوقف عليها الحكم، وبمجرد زوال سبب الوقف تستأنف الدعوى بقوة القانون سيرها من النقطة التي وقفت عندها، ويقوم قلم الكتاب بتعجيلها اذا أقتضى الحال)، وهذا النص مقارب للنص اليمني.

 وفي هذا الشان نصت المادة (143) من القانون الكويتي على انه (للمحكمة ان تأمر بوقف الدعوى كلما رأت تعليق الحكم في موضوعها على الفصل في مسألة اخرى يتوقف عليها الحكم في الدعوى).

 وكذا اخذ القانون اللبناني بالوقف التعليقي في احكامه وذلك اذا حدث اثناء نظر الدعوى ان يبدي احد الخصوم دفعاً لا تختص به المحكمة المعروض عليها النزاع اختصاصاً متعلقاً بالوظيفة او اختصاصاً نوعياً ، ويكون الفصل في ذلك الدفع أمراً لازماً حتى تتمكن المحكمة من الحكم في الدعوى) .

أما القانون الجزائري فلم يرد فيه نص يتضمن الحكم بالوقف التعليقي كقاعدة عامة ويرجع ذلك  الى وحدة النظام القضائي الجزائري الذي يعتبر جهة واحدة، فالنظام الجزائري لا يعترف بتعدد الاختصاص الولائي لجهات قضائية مختلفة، لذا فان اية وحدة قضائية تختص بالفصل في اية مسألة فرعية تعرض في النزاع الذي تنظره، من ثم لا يقوم داع لوقف الخصومة الاصلية انتظاراً للفصل في المسألة الاولية (الفرعية) من جهة قضائية اخرى، فالامر بوقف الاجراءات هو سلطة للقاضي يستعملها كلما كان من الملائم وقف اجراءات خصومة معينة في انتظار انجلاء موقف معين او الفصل في خصومة اخرى، بيد أن الوقف التعليقي  له صورة في التشريع الجزائري تطبيقاً لقاعدة الجنائي يوقف المدني ، فقد ورد ضمن احكام  المادة (165) اجراءات مدنية التي تنص على  أنه اذا رفعت الدعوى العارضة بالتزوير بصورة مستقلة واصلية امام القضاء الجنائي (عن مستند مقدم في دعوى مدنية) فأنه يوقف الفصل في الدعوى المدنية الى حين صدور حكم في دعوى التزوير.

 ونص القانون السوري في المادة (164) منه على انه ( في غير الاحوال التي نص عليها القانون على وقف الدعوى وجوباً او جوازاً يكون للمحكمة ان تقرر وقفها كلما رأت تعليق حكمها في موضوعها على الفصل في مسألة اخرى يتوقف عليها الحكم). (عوارض الخصومة القضائية، د. منال فايق حمودي،ص٢٥)

الوجه الثالث :شروط الوقف التعليقي للخصومة:

سبق القول أن الوقف التعليقي للخصومة يتقرر عندما تكون الدعوى محلاً للنظر في موضوعها من قبل القضاء والفصل فيها لكن يعترض هذا السير مسألة فرعية او اولية بحيث يتوقف الحكم في الدعوى الاصلية على الفصل فيها، بمعنى ان الحكم في النزاع الاصلي أو الخصومة الاصلية يكون متوقفاً على الحكم في المسألة الاولية، ويشترط في هذا الوقف عدة  شروط منها:

الشرط الأول : أن تثار مسألة أولية عند  نظر الخصومة الاصلية:

فينبغي ان تثار مسألة اولية التي يتوقف على حلها الفصل في الخصومة  او الدعوى الأصلية ، كمسألة الملكية في دعوى القسمة . فيجب على الأقل أن يكون هناك ارتباط بين المسألة الأولية والخصومة أو الدعوى الأصلية على نحو يجعل الفصل في الأولى أمرا ضروريا للفصل في الثانية، فبغير هذا الارتباط لا نكون بصدد مسألة أولية بالمعنى الصحيح.

 الشرط الثاني: ان يكون الفصل في المسالة الاولية خارجاً عن الاختصاص الوظيفي او النوعي للمحكمة المختصة بالفصل في الدعوى الاصلية :

لان المحكمة التي تنظر الخصومة الاصلية حينما تكون مختصة بنظر المسالة الاولية فان ذلك يستوجب منها  الفصل في المسألة الاولية أولا تمهيدا  للحكم في الدعوى الاصلية والحكم فيهما بحكم واحد.

فاذا كانت المسألة الاولية تختص بنظرها المحكمة التي تنظر الدعوى الاصلية ، ففي هذه الحالة لا تقرر المحكمة وقف الدعوى الاصلية الى حين البت في المسألة الأولية وأنما تقضي فيها مع قضائها في الدعوى الاصلية مثال ذلك ان ترفع دعوى بصحة ونفاذ عقد فيتدخل خصم فيها طالباً رفضها استناداً الى ملكيته للعقار محل الدعوى، فحينئذ يكون طلب المتدخل مسألة اولية يجب على المحكمة الفصل فيها اولاً وعلى هدى هذا القضاء يكون قضاؤها في الدعوى، فأن خلصت الى ان المتدخل هو المالك قضت برفض الدعوى اما ان خلصت الى انه غير مالك قضت بصحة ونفاذ العقد ، اذ تلتزم المحكمة بالفصل في كل نزاع يطرح في الدعوى، فأن كان مما تختص به فصلت فيه .

وعندما تكون المسألة الأولية من اختصاص المحكمة التي تنظر في النزاع الاصلي وجب عليها ان تبت في المسألة الأولية اولاً باعتبارها من وسائل الدفاع التي يعتبر تحقيقها والفصل فيها من اجراءات الخصومة ذاتها ،ففي هذه لا يتحقق الوقف التعليقي.

اما إذا لم يكن  الأمر كذلك فان المحكمة تقرر وقف الدعوى حتى يتم الفصل في المسألة الأولية أولا من قبل المحكمة المختصة بنظرها.

ومع ذلك فان القضاء العراقي يقضي بجعل الدعوى الاصلية مستأخرة وذلك الى حين الفصل في المسألة الاولية التي اثيرت من قبل احد اطرافها حتى لو كان الفصل في المسألة الاولية من اختصاص المحكمة ذاتها فتقرر عندئذ وقف الدعوى الاصلية الى حين البت في موضوع تلك المسألة ومثال ذلك اذا ما أقامت زوجة المتوفى دعوى تصحيح القسام الشرعي والمسألة الارثية لدى محكمة الاحوال الشخصية كونها احد ورثة المتوفى ولم تدرج ضمن ورثته في القسام الشرعي وطعن احد الورثة الاخرين او جميعهم بعدم بقائها على ذمة مورثهم حين الوفاة بسبب انفصام عرى الزوجية بواقعة طلاقها من مورثهم حال حياته- واقاموا دعوى اثبات الطلاق امام ذات المحكمة، فليس لقاضي دعوى تصحيح القسام الشرعي (الدعوى الاصلية) البت والفصل فيها،  وعليه ان يصدر قراره بوقف سير المرافعة في تلك الدعوى الى حين الفصل في دعوى اثبات واقعة الطلاق حيث تعتبر مسألة أولية يتوقف الفصل في دعوى تصحيح القسام الشرعي على الفصل في موضوعها.

فالمسألة الأولية إذا لم تكن خارجة عن اختصاص محكمة النزاع الاصلي فليس للمحكمة ان تقرر وقف الدعوى الى حين البت في موضوعها ، وانما يجب عليها ان تفصل فيها باعتبار ان قاضي الاصل هو قاضي الفرع وانه متى كان مختصاً بدعوى معينة فانه يكون مختصاً بكل ما يتفرع عنها، ولا يحتاج في ذلك الى وقف السير في الدعوى المرفوعة اليه اصلاً، وغاية ما هناك انه يتوقف عن الفصل فيها الى ان يتم حسم تلك المسألة الفرعية أولا من قبل القاضي نفسه الذي ينظر اخصومة الأصلية ويقضي فيهما بحكم واحد.

  وقد استقر القضاء في العراق على انه في الاحوال التي يدعي فيها احد الخصوم بتزوير ورقة مقدمة الى المحكمة او انكار الامضاء عليها او بصمة الابهام يكون لقاضي الموضوع الخيار بين اتخاذ الاجراءات القانونية بالتحقيق في صحة الورقة والامضاء او البصمة من قبله مباشرة’، والبت في صحة الادعاء والتوصل الى حُكم في هذه المسألة الفرعية. واما ان يكون لقاضي الموضوع الخيار في احالة الورقة موضوع الانكار وشبهة التزوير الى المحاكم الجزائية المختصة وانتظار صدور قرار نهائي بشأن صحتها ومن ثم يفصل في دعوى النزاع الاصلي، وفق قرار الحكم الصادر من المحكمة الجزائية المختصة.

وفي الحالة الاولى لا يؤدي قرار القاضي المختص الى وقف السير في الدعوى، ويكون هناك مجرد تعطيل للبت في الدعوى الاصلية دون توقف لها، وفي الحالة الثانية يترتب على اجراء القاضي المختص توقف المرافعة وبطلان اية اجراءات يتخذها خلال مدة الوقف.

فقاضي محكمة النزاع الاصلي عندما يتخذ القرار بالتحقيق في صحة الادعاء بتزوير الورقة المبرزة في الدعوى او الامضاء او بصمة الابهام لا يحتاج الى قرار بوقف الدعوى وجعلها مستأخرة (على حد تعبير القانون العراقي) لان البت في هذه المسألة يعتبر من عناصر حسم الدعوى الاصلية والفصل في موضوعها، ولا يجوز لمحكمة الموضوع ان تأمر بوقف الدعوى باستثناء حالة احالة الطرفين الى القضاء الجنائي للفصل في التزوير اذا كان من الممكن ان يؤخذ الحكم في المسألة الاولية من عناصر الدعوى ذاتها ، لان عليها ان تقوم بالفصل في كل كل نزاع يقوم على أي عنصر من عناصر الدعوى يتوقف الحكم فيها على الفصل فيه.

وقضت محكمة التمييز العراقية بأنه "لا يصح جعل الدعوى مستأخرة لحين إبراز مستنداتها وأنما يتعين على المحكمة ان تكلف المدعي بابرازها وتمهله مدة مناسبة لذلك والا قضت بابطال عريضة الدعوى وفقاً للمادة (50) من قانون المرافعات المدنية" رقم (894) والمؤرخ في 19/4/1986.

وقد اشترطت القوانين لتحقيق للوقف  التعليقي ان يكون موضوع المسألة الاولية خارجاً عن الاختصاص الوظيفي او النوعي لمحكمة موضوع النزاع الاصلي، لان البت في المسألة الاولية اذا كان من اختصاص محكمة النزاع الاصلي نوعياً او وظيفياً فيجب على المحكمة الفصل فيها باعتبار ان هذه المسألة الاولية هي من دفوع الخصومة الاصلية نفسها فلا يتحقق الوقف التعليقي في هذه الحالة.

  فلمحكمة تجمع بين الخصومتين وتبت فيهما في آنٍ واحد كما لو كان ذلك نوعاً من انواع توحيد الخصومة للارتباط، ولكن خروج هذه الخصومة (أي المسألة الاولية) عن الاختصاص النوعي او الوظيفي لمحكمة الدعوى الاصلية يوجب عندئذ على المحكمة ان تقرر وقف سير هذه الخصومة.

 فالمسألة الاولية قد تعرض في صورة دعوى تقريرية يجب ان تُنظر في خصومة اخرى غير الخصومة الاصلية، ويحدث هذا اذا كانت دعوى المسألة الاولية تخرج من ولاية القضاء المدني  لتدخل في ولاية القضاء الجزائي او الاداري او قضاء الاحوال الشخصية فعندئذ يجب على المحكمة ان تأمر بوقف الدعوى الاصلية الى حين الفصل في المسألة الاولية من قبل المحكمة المختصة.

ولاتسري على الطلبات العارضة احكام الوقف التعلبقي ، فتكون  المحكمة التي تنظر الطلب الاصلي مختصة أيضا بنظر الطلبات  العارضة  حيث يكون لهذه المحكمة  ان تفصل في الطلبات العارضة  سواءً تم تقديمها من قبل المدعي وتعتبر دعوى إضافية او اقيمت من قبل المدعى عليه وتعتبر دعوى مقابلة .

فاستناداً لاحكام المادة (١٩٧) من قانون المرافعات اليمني فأن المحكمة التي تختص بنظر الدعوى الاصلية هي مختصة أيضا في الفصل في الطلبات العارضة الاّ اذا كانت تخرج عن اختصاصها ، واذا تعذر على المحكمة الحكم في الدعويين معاً وكان الحكم في الدعوى الاصلية متوقفاً على الحكم والفصل في الطلب العارض فلا تقرر المحكمة وقف الدعوى الاصلية الى حين الفصل في الطلب العارض فنص هذه المادة يتضمن حكماً صريحاً بالفصل في الطلب العارض اولاً ومن ثم الفصل في الدعوى الاصلية إلا إذا كان الطلب العارض قد تم تقديمه  في الوقت الذي كانت فيه الدعوى صالحة للحكم فيها.

 

 

الشرط الثالث : ان يكون الفصل في المسالة الاولية لازماً وضرورياً للفصل في الدعوى الاصلية :

 فالوقف التعليقي  للخصومة مشروط بشرط اساسي وهو ان يكون الفصل في المسالة الاولية لازماً وضرورياً للفصل في الدعوى الاصلية ولا غنى عنه وان يكون حتمياً، وان يكون لفصل في الدعوى الاصلية متوقفا على الفصل في المسألة الاولية.

وعلى ذلك اذا لم يكن الفصل في المسألة الاولية ضرورياً ولازماً للبت في موضوع النزاع الاصلي فيمكن للمحكمة التي تنظر الخصومة الاصلية أن تفصل فيها دون حاجة  الى وقف تعليقي لان الحكم فيها لايكون  متوقفاً  على الحكم في المسألة الاولية ، فالمحكمة عندئذ تستمر في نظر الدعوى والبت في موضوعها دون ان تقرر الوقف، وفي هذا الشان قضت محكمة النقض المصرية بأن "مناط الحكم بوقف السير في الدعوى طبقاً للمادتين 16 من قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972،والمادة  129 من قانون المرافعات عند اثارة احد الخصوم دفعاً لازماً للفصل في الدعوى ان تكون هذه المسألة التي يثيرها الدفع خارجة عن اختصاص المحكمة المتعلق بالوظيفة او بالاختصاص النوعي والا تعين عليها الفصل فيها"(عوارض الخصومة ، د.منال فايق حمودي، ٤٢).

الوجه الرابع : الوقف التعليقي للخصومة الوجوبي  والجوازي:

الوقف التعليقي  قد يكون وجوبياً وقد يكون جوازياً، واذا كان الوقف وجوبياً أي نص عليه القانون  فلا يكون للمحكمة أي دور او سلطة تقديرية للحكم به او عدم الحكم ، إذا يكون لزاماً عليها في حالات الوقف الوجوبي ان تقضي به.

 وقد وردت عبارة (وجوباً او جوازاً) في المادة (205) من قانون المرافعات اليمني التي نصت على أنه: (في غير الأحوال التي ينص عليها القانون على وقف الخصومة وجوباً أو جوازاً يجب على المحكمة ان تأمر بوقفها كلما رأت تعليق حكمها في موضوعها عن الفصل في مسألة أخرى يتوقف عليها الحكم في الخصومة) ، والظاهر من صيغة الوجوب الواردة في النص القانوني السابق أنه الوقف التعليقي واجب المحكمة التي تنظر الخصومة كلما كانت المسالة الاولية لازمة للفصل في الخصومة وخارجة عن إختصاص المحكمة التي تنظر الخصومة الاصلية.

ولم ترد  في القانون العراقي عبارة (وجوباً او جوازاً) ،حسبما  هو ظاهر في المادة (83) مرافعات عراقي، لم ترد هذه العبارة كما وردت في نصوص القانونين اليمني والليبي، ولكن هذا لا يمنع من القول بان هناك وقفاً وجوبياً نص عليه قانون اصول المحاكمات الجزائية العراقي وذلك تطبيقاً لقاعدة "الجنائي بوقف المدني" .

الوجه الخامس: الوقف التعليقي للخصومة وفقا لقانون  الاجراءات الجزائية:

 يقرر قانون الاجراءات الجزائية اليمني الوقف التعليقي للخصومة في عدة نصوص منها المادة(255) اجراءات يمني التي نصت على ان :( تختص المحكمة عند نظر الدعوى الجزائية بالفصل في جميع المسائل التي يتوقف عليها الحكم فيها ما لم ينص القانون على خلاف ذلك وإذا عرضت للمحكمة مسألة غير جزائية يتوقف عليها الفصل في الدعوى الجزائية وجب عليها وقف الفصل في الدعوى الجزائية حتى يتم الفصل في المسألة غير الجزائية ويجب على المحكمة عند العودة للفصل في الدعوى الجزائية ان تأخذ بما حكم به في الدعوى غير الجزائية).

 وكذا نصت المادة(256) اجراءات  يمني على انه ( إذا كان الحكم في دعوى جزائية يتوقف على نتيجة الفصل في دعوى جزائية أخرى وجب على المحكمة وقف الفصل في الدعوى الأولى حتى يتم الفصل في الدعوى الأخرى ويتعين على المحكمة الأخذ بالنتيجة التي انتهت إليها الدعوى الأخرى).

 والوقف التعليقي لايحول دون إتخاذ الاجراءات المستعجلة وفقا للمادة(257) اجراءات  يمني التي نصت على انه( لا يمنع وقف الدعوى من اتخاذ الإجراءات والتحقيقات الضرورية و المستعجلة).

أما المادة(392) اجراءات يمني فقد بينت حجية الحكم الجزائي في المواد المدنية ، إذ نصت هذه المادة على انه (لا يكون للحكم الجزائي البات الصادر في المواد الجزائية في موضوع الدعوى بالبراءة أو بالإدانة قوة الشيء المحكوم به في المواد المدنية بالدعاوى التي لم يكن قد فصل فيها نهائيا إلا في الوقائع التي فصل فيها ذلك الحكم وكان فصله فيها ضروريا ولا يكو ن لذلك الحكم الصادر فيها بالبراءة هذه القوة إذا كان مبنيا على ان الفعل لا يعاقب عليه القانون).

في حين بينت المادة(393) اجراءات يمني  حجية الحكم المدني  بالنسبة للمواد الجزائية ، فقد نصت هذه المادة على أن (لايكون للحكم الصادر في المواد المدنية قوة الشيء المحكوم به في المواد الجزائية فيما يتعلق بوقوع الجريمة ونسبتها إلى فاعلها).

 وكذا بينت المادة(394) اجراءات جزائية يمني حجية الحكم الصادر في المواد الشخصية ، حيث نصت هذه المادة على ان (يكون للحكم الصادر في مواد الأحوال الشخصية من المحكمة في حدود اختصاصها قوة الشيء المحكوم به في المواد الجزائية في المسائل التي يتوقف عليها الفصل في الدعوى الجزائية).

أما المادة(395) اجراءات  يمني فقد بينت بإنقضاء الدعوى الجزائية، إذ نصت هذه المادة على ان (الدفع بانقضاء الدعوى الجزائية لصدور حكم نهائي فيها والدفع بقوة الحكم الصادر في مواد الأحوال الشخصية في المواد الجزائية من النظام العام ، ويجوز التمسك بهما في أية حالة تكون عليها الدعوى ولو لأول مره أمام المحكمة العليا وتقضي به المحكمة من تلقاء نفسها).

اما قانون اصول المحاكمات الجزائية رقم 23 لسنة 1971 العراقي فقد نصت المادة (6) من على انه (على المحكمة المدنية وقف الفصل في الدعوى حتى يكتسب القرار الصادر في الدعوى الجزائية المقامة بشأن الفعل الذي أسست عليه الدعوى المدنية درجة البتات، وللمحكمة المدنية ان تقرر ما تراه من الاجراءات الاحتياطية المستعجلة)، وكذا نصت المادة (27) من القانون العراقي على انه اذا أوقف الفصل في الدعوى المدنية وفقاً للمادة (26) ثم انقضت الدعوى الجزائية وجب على المحكمة المدنية السير في الدعوى والفصل فيها". كما ورد الحكم بالوقف التعليقي في هذه الحالة في نص المادة (170) من قانون الاثبات العراقي رقم 107 لسنة 1979 التي  نصت على انه (لا يرتبط القاضي المدني بالحكم الجزائي الا في الوقائع التي فصل فيها الحكم وكان فصله فيها ضرورياً).

وفي هذا  السياق نصت المادة (456) من قانون الاجراءات الجنائية المصري على انه (يكون للحكم الجنائي الصادر من المحكمة الجنائية في موضوع الدعوى الجنائية بالبراءة او الادانة قوة الشيء المحكوم فيه امام المحاكم المدنية) ، ونصت م (265) من القانون المصري على انه (اذا رفعت الدعوى المدنية يجب وقف الفصل فيها حتى يحكم نهائياً في الدعوى الجنائية المقامة قبل رفعها او اثناء السير فيها) .

ونصت م (450/3) من قانون اصول المحاكمات المدنية اللبناني على ان "نسبية القضية تحتمل الاستثناءات التالية، 3- فيما يختص بالقرارات الصادرة عن محكمة جزائية بالفقرة الحكمية الجزائية لا يجوز ان يناقضها حكم مدني او تجاري". فقد تسبب الجريمة ضرراً للغير فينشأ عنها دعويان، دعوى جنائية لتوقيع العقاب ودعوى مدنية للمطالبة بالتعويض عن الضرر، فاذا ثبتت مسؤولية فاعل الجريمة جنائياً بموجب الحكم الصادر من محكمة الجزاء وطالب المتضرر بتعويض الضرر امام المحكمة المدنية فليس للقاضي المدني ان يناقش موضوع مسؤولية الفاعل لان هذه الواقعة تبت فيها محكمة الجزاء ولان المسؤولية المدنية تكون تابعة للمسؤولية الجزائية التي فصلت فيها محكمة الجزاء ضمن اختصاصها وكان فصلها فيها ضرورياً.

ولم يرد في القانون الفرنسي نص صريح يقضي بقاعدة "الجنائي بوقف المدني" فرأى البعض اسنادها الى احكام المادة (3) من قانون التحقيق الجنائي الفرنسي التي تفرض على القاضي المدني ان يتوقف عن السير في الدعوى المرفوعة اليه الى ان يفصل القاضي الجزائي في الدعوى العامة، ولكن الاجتهاد وغالبية الفقهاء رأوا ان الاتصال بين هذا النص وبين القاعدة ضعيف، فأسندوا القاعدة عندئذ الى فكرة اعتلاء القضاء الجزائي على القضاء المدني أخذين باعتبارات تتعلق بالنظام العام وان القضاء الجزائي يصدر احكامه في سبيل مصلحة عامة اجتماعية متوخياً اقرار الامن والسلام عن كل فعل او حركة تخل به،  فلابد للقضاء المدني ان يتقيد بهذه الاحكام سيما انه يقتصر على الفصل في منازعات فردية، وان القاضي المدني لا يكون ملزماً بوقف السير في الدعوى المدنية الا اذا كانت هناك وقائع مشتركة بين الدعويين المدنية والجنائية. وان الدعوى المدنية التي تتقيد بالحكم الجنائي وبالتالي يجب وقف السير فيها الى حين الحكم نهائياً في الدعوى الجنائية، ويجب ان يفهم المعنى الواسع، فتشمل كافة الدعاوى غير الجنائية ويستوي في ذلك ان يكون موضوعها مسألة من مسائل القانون المدني او التجاري او قانون الاحوال الشخصية او القانون الاداري ، فالدعوى المرفوعة امام القضاء الاداري يجب وقف السير فيها حتى يتم الفصل نهائياً في الدعوى الجنائية ، لان الحكم الجنائي يحوز حجية الامر المقضي فيه امام القضاء الاداري، وبالتالي فمن الطبيعي وقف الدعوى الادارية الى حين الحكم نهائياً في الدعوى الجنائية وبالتالي يكون لزاماً على القاضي المدني ان ينتظر حتى يتم الفصل نهائياً في الدعوى الجنائية.

واذا قضي ببراءة المتهم لعدم ثبوت الواقعة ورفض الدعوى المدنية (امام المحكمة الجنائية) قبله فليس محتماً عليها ذكر اسباب الرفض بل التبرئة تغني عن ذكر اسباب خاصة نقض مصري،  وقضت محكمة النقض المصرية بأن "وقف السير في الدعوى المدنية لحين صدور حكم نهائي في الدعوى الجنائية المقامة قبل او اثناء السير في الدعوى المدنية متى كانت الدعويان ناشئتين عن فعل واحد، وتعلق هذه القاعدة بالنظام العام" طعن رقم 4746 في 7/6/1992م.

ايضاً قضت محكمة النقض المصرية بأن "الحكم المطعون فيه ان التفت عن طلب الطاعن وقف الدعوى حتى يفصل في الجنحة المقامة من قبله ضد المشكو منه لا يكون قد اخطأ في تطبيق القانون او في فهم الواقع في الدعوى" وجاء في حيثيات القرار المذكور فأن نص المادة 265 من قانون الاجراءات الجنائية، يدل على مبدأ تقيد القاضي المدني بالحكم الجنائي في الموضوع المشترك بين الدعويين وهو وقوع الجريمة ونسبتها الى فاعلها وفق المادة (456) من القانون المذكور وم (102) من قانون الاثبات، وذلك يستلزم ان يكون الفعل المكون للجريمة سابقاً في وقوعه على رفع الدعوى المدنية، اذ لا يتأتى ان يكون أساساً مشتركاً بين الدعوييـن اذا كان لاحقـاً على رفـع هذه الدعـوى وكان الثابت في الدعوى انها اقيمت من المطعـون ضـده، في 21/4/1982 بطلب اثبات العلاقة الايجارية بينه وبين الطاعن عن محل النزاع، وكانت الجنحة قد أقيمت على المطعون ضده بتاريخ لاحق على التأريخ المذكور ، لان المطعون ضده دخل في يوم 5/6/1982 عملاً لحفظ المال - محل النزاع - ولم يخرج منه بناء على تكليفه بذلك ممن لهم الحق في ذلك، وكان هذا الفعل الجنائي المنسوب اليه لاحقاً في وقوعه على رفع الدعوى المطعون في حكمها، ومن ثم لا يعتبر اساساً مشتركاً بين الدعوى الجنائية المقامة ضده وبين الدعوى المدنية التي رفعت من قبله حتى يتوجب وقف هذه الدعوى الاخيرة ، وكان الفصل في طلب اثبات العلاقة الايجارية في الدعوى المطروحة على المحكمة المدنية هو مما تختص بالفصل فيه".

ايضاً يعتبر وقفاً وجوبياً وفق احكام القانون المدني المصري ما نصت عليه المادة (838) من ان المحكمة الجزئية تفصل في المنازعات التي تتعلق بتكوين الحصص وفي كل المنازعات الاخرى التي تدخل في اختصاصها عند نظرها دعوى القسمة، فأذا قامت دعوى لا تدخل في اختصاصها كان عليها ان تحيل الخصوم الى المحكمة الابتدائية وأن تعين لهم الجلسة التي يحضرون فيها وتوقف دعوى القسمة حتى يفصل نهائياً في تلك المنازعات.

 اما القرارات التأديبية الصادرة عن الهيئات المختصة لا تتمتع باية حجية لدى القضاء المدني، لان الموضوع الذي تتناوله يتعلق بالمهنة دون الحقوق والواجبات التي يرتكز عليها التعامل العادي بين الناس، وقد تأخذ المحكمة بالقرارات التأديبي على سبيل الاستئناس، كما لو صدر قرار تأديبي بحق الكاتب العدل لمخالفته واجباته المهنية بتنظيمه عقداً له مصلحة فيه مثلاً فلا تكون لهذا القرار حجية على الدعوى المدنية الرامية الى ابطال العقد المحرر من قبله

. ايضاً تنص المادة الرابعة من قانون المحكمة العليا رقم 8 لسنة 1969 المصري على ان "تختص المحكمة العليا بالفصل دون غيرها في دستورية القوانين اذا ما دفع بعدم دستورية قانون امام المحاكم وتحدد المحكمة التي اثير امامها الدفع ميعاداً للخصوم لرفع الدعوى بذلك امام المحكمة العليا ويوقف الفصل في الدعوى الاصلية حتى تفصل المحكمة العليا في الدفع، فاذا لم ترفع الدعوى في الميعاد اعتبر الدفع كأن لم يكن" وفي هذه الحالة يكون الوقف اذا ما اقيمت الدعوى امام المحكمة العليا بعدم دستورية قانون معين عند النظر في النزاع امام المحاكم المختصة بالفصل في الدعوى الاصلية وقفاً تعليقياً وجوبياً ولكن لا يتحقق هذا الوقف الا اذا أقيمت الدعوى حقيقة امام المحكمة العليا خلال الميعاد الذي حددته محكمة النزاع الاصلي والا اعتبر الدفع كأن لم يكن.

ايضاً تقرر المحكمة وقف السير في الدعوى اذا طرأت عليها حوادث او اوضاع يقتضي فيها ذلك حتى ينتهي الحادث او الوضع الطارىء بالفصل فيه، كما لو رفعت دعوى تنصل عن عمل متعلق بخصومة قائمة، في هذه الحالة يجوز للمحكمة وقف الدعوى الاصلية اذا رأت تعليق حكمها في الدعوى على الفصل في طلب التنصل.

الوجه السادس: متى يكون الوقف التعليقي  للخصومة جوازيا ؟:

الوقف التعليقي للخصومة يكون جوازياً وللمحكمة سلطة تقديرية في الحكم به او الاستمرار في نظر الدعوى الاصلية اذا تبين لها ان الحكم في الدعوى الاصلية لا يتوقف على البت في المسألة الاولية، وايضاً يكون لها التثبت من مدى جدية النزاع بشأن المسألة الاولية واذا ما كان الغرض من الادعاء به هو مجرد النكاية والكيد بقصد اطالة امد النزاع امام القضاء ودون ان يكون مبنياً على حقائق قانونية تقتضي الفصل فيها قضائياً ، ولها ان تقرر عدم وقف السير في الدعوى الاصلية حفظاً على حقوق الخصم الاخر في الدعوى الاصلية ومنعاً لعرقلة حسن سير العدالة متى ظهر لها عدم جدية هذا النزاع ، وبصدد هذا الموضوع قضت محكمة النقض المصرية بأن "المقرر في قضاء هذه المحكمة ان وقف الدعوى طبقاً للمادة 129 من قانون المرافعات هو أمر جوازي للمحكمة حسبما تستبينه من جدية النزاع في المسألة الاولية الخارجة عن اختصاصها ، وان سلطة المحكمة التقديرية نقف عند حد لزوم الفصل في المسألة الاولية قبل الفصل في الدعوى ،فهي لا تأمر بالوقف الا اذا قررت وجود ارتباط بين هذه المسألة والدعوى التي تنظرها ، ويعتبر مسألة قانونية تخضع لرقابة محكمة النقض وكان على المحكمة ان تعرض لتصفية كل نزاع يدخل في اختصاصها يقوم على عنصر من عناصر الدعوى ويتوقف الحكم فيها على الفصل فيه وليس لها ان توقف الفصل بالدعوى حتى يفصل في ذلك في دعوى اخرى سواء كانت تلك الدعوى رفعت بالفعل ام لم ترفع بعد.

الوجه السابع: طبيعة القرار بالوقف التعليقي للخصومة :

 نصت المادة (٢٧٤) مرافعات يمني على انه (لايجوز الطعن في ما اصدرته المحكمة  من احكام  غير منهية للخصومة اثناء  سيرها إلا بعد صدور الحكم المنهي لها  كلها عدا مايلي :-ا- ما اصدرته المحكمة من احكام بوقف الخصومة أو بعدم الاختصاص...) .

فالحكم الذي يقضي بالوقف التعليقي للخصومة هو حكم قطعي في هذه  المسألة وليس في الخصومة  ذاتها، وهذا ما جاء في الاسباب الموجبة للقانون العراقي النافذ حيث ورد فيها "ان القرار الذي يعلق فيه امر البت في الدعوى على اجراء آخر ترى المحكمة ضرورة اتخاذه او استيفائه ووقف الفصل فيها لهذا السبب حتى يُتخذ هذا الاجراء او يتم يجعل حكم الوقف الصادر في هذا الشأن حكماً قطعياً فيما تضمنه من عدم جواز الفصل في موضوع الدعوى قبل تنفيذ مقتضاه، وقضت محكمة النقض المصرية بأنه "أذا حكمت المحكمة بايقاف قضية لتقديم حكم مثبت للوراثة ثم حكمت باعادة القضية للايقاف بعد ان قدم لها حكم باعتبار انه مثبت للوراثة وقضت بانه لا يكفي لذلك، كانت هذه المحكمة ممنوعة من اعتبار الحكم الاول كافياً لاثبات الوراثة ما دام ان حكمها الذي قضت فيه باعادة القضية للايقاف وبعدم كفاية ذلك الحكم في اثبات الوراثة لم يطعن فيه بأي طريق من طرق الطعن في الاحكام، وان فعلت ذلك تكون قد خالفت القواعد الخاصة لحجية الشيء المحكوم به".

فضمن هذا الحكم يبدو ان محكمة النقض اعتبرت الحكم الصادر بالايقاف حكماً قطعياً يمكن ان يكتسب حجية الشيء المحكوم فيه، وقضت محكمة استئناف القاهرة بأن الحكم الصادر بالايقاف هو حكم قطعي يؤخر نظر الدعوى، وان هذا التأخير ان يضر بالمدعي يجعل له مصلحة في استئناف الحكم.

وقضت محكمة النقض المصرية بأن "تعليق الفصل في الدعوى حتى يفصل في مسألة اخرى ترى المحكمة ضرورة الفصل فيها والحكم بوقف الدعوى لهذا السبب يجعل حكم الوقف قطعياً لما تضمنه من عدم جواز الفصل في موضوع الدعوى قبـل تنفيـذ مقتضـاه ويعصـم الخصومة من السقوط المقـرر بنص م (134) من قانون المرافعات المصري رقم الطعن 32 في 6/3/1986.

كما قضت محكمة النقض المصرية ايضاً بان "الحكم بوقف الدعوى الى حين الفصل في مسألة اخرى ترى المحكمة ضرورة الفصل فيها هو حكم قطعي اعتباره مانعاً من مباشرة خصومة الدعوى، مؤداه وقف سريان تقادم الخصومة بمضي المدة حتى يتم تنفيذ ما قضى به، وما ورد في احكام م (140) من قانون المرافعات المصري هو تقـادم مسـقط ترد عليه اسباب الوقف والانقطاع والمادة (140) لا تعني ترتيب استثناء من احكام وقف التقادم، كما قضت  محكمة النقض بأن الحكم بوقف الدعوى الى حين الفصل في مسألة اخرى ترى المحكمة ضرورة الفصل فيها حكم قطعي اثره امتناع العودة لنظر الموضوع قبل ان يقدم لها الدليل على تنفيذ ما قضى به الحكم".

وقرار وقف الدعوى لحين الفصل في المسألة الأولية هو شهادة على عدم صلاحية الدعوى للفصل فيها قبل الفصل في المسألة الأولية، لذلك فإنه يتضمن قرارا قطعيا بعدم جواز الفصل في الدعوى قبل الفصل في  المسألة الأولية وبأن الفصل في هذه المسألة لا يدخل في اختصاصها بل في اختصاص محكمة أخرى، لذلك ليس للمحكمة أن تعدل عن قرارها بالوقف وتفصل في المسألة الأولية أو تنظر موضوع الدعوى قبل أن يقدم لها ما يدل على الفصل في المسألة الأولية من المحكمة المختصة، لأن هذا العدول يعد إهدارا لحجية قرار الوقف ،فإذا أوقفت المحكمة الدعوى لتقديم حكم يثبت صحة حجة الوراثة يمتنع عليها بعد ذلك أن تقبل تعجيل الدعوى قبل أن يقدم لها حكم الوراثة الذي أوجبت تقديمه.

    وإذا كانت الدعوى بالمسألة الأولية مرفوعة أمام المحكمة المختصة بها قبل الحكم بالوقف ، وجب وقف الدعوى الأصلية حتى يتم الفصل في تلك المسألة. وإذا زال سبب الوقف وصدر حكم نهائي في المسألة الأولية تعاود الخصومة سيرها، ويكون لأي من الخصوم – المدعي أو المدعى عليه- تعجيلها وذلك بتحديد جلسة جديدة وتبليغ الخصم الآخر بها.

 أما إذا لم تكن المسألة قد رفعت بعد إلى المحكمة المختصة، يجب على المحكمة التي تنظر الدعوى الأصلية أن تحدد أجلا للخصم لرفع الدعوى بالمسألة الأولية أمام تلك المحكمة، وتبقى الدعوى الأصلية موقوفة إلى أن تفصل المحكمة في المسألة الأولية.

    وإذا لم ينفذ الخصم قرار المحكمة بأن لم يقم برفع الدعوى إلى المحكمة المختصة خلال الأجل المحدد له، أو تراخى في رفعها ثم سلك فيها مسلكا من شأنه أن يؤدي إلى إطالة أمد التقاضي بإبداء دفوع أو طلبات أو أوجه دفاع غير جدية، أو امتنع دون مبرر عن تنفيذ قرارات المحكمة، كان لخصمه تعجيل الدعوى من الوقف طالبا الفصل فيها بحالتها، على أن يقدم الدليل على هذا التقصير. فإذا تحققت المحكمة من ذلك لها أن تقرر التعجيل ونظر الدعوى بحالتها ، أي أن تفصل في موضوع الدعوى دون نظر إلى الدفع الذي أثار المسألة الأولية أمامها، دون معقب عليها طالما استندت لأسباب مبررة.

الوجه  الثامن: مدى سلطة محكمة الموضوع المختصة بالفصل في الدعوى الاصلية باصدار القرار بوقف السير فيها الى حين حسم النزاع في المسألة الاولية :

  لمحكمة الموضوع التي تختص بنظر الدعوى الاصلية سلطة تقديرية واسعة في الحكم بالوقف او عدم الحكم به، ولكن قرار المحكمة بالوقف او عدمه انما يخضع لرقابة محكمة النقض أو  التمييز ،فليس للمحكمة التي تنظر الدعوى الاصلية ان تقرر الوقف الا اذا وجدت ان هناك ارتباطاً وثيقاً بين الدعوى الاخرى والدعوى التي تنظرها على نحو يجعل الفصل في الدعوى الاولى مفترضاً ضرورياً للفصل في الثانية، وبغير هذا الارتباط لا نكون بصدد مسألة اولية بالمعنى الصحيح، ولهذا يعتبر مسألة قانونية تخضع لرقابة النقض وجوب عدم الوقف تطبيقاً لنص المادة  (٢٠٥)مرافعات يمني والمادة (129) مرافعات مصري بغير تحقق هذا الارتباط.  

فمحكمة الموضوع لا تخضع لرقابة المحكمة العليا في اليمن أو محكمة النقض في مصر ولا رقابة محكمة التمييز في العراق عندما تقرر الوقف الى حين الفصل في مسألة اولية اذا كان الحكم مبنياً على اسباب قانونية ولكن بشرط تحقق ارتباط بين الدعويين الدعوى الاصلية ودعوى المسألة الاولية ، وبخلافه تعتبر المسألة قانونية تخضع لرقابة المحكمة العليا، وان محكمة الموضوع لا تخضع لرقابة محكمة التمييز بما تقضي في هذه الحالات وذلك أستناداً الى الدفوع والوقائع والمستندات التي تعرض عليها ، ولها ان تقدر فيما اذا كانت كافية للحكم بالوقف او عدم الحكم به، لان ذلك يعد من قبيل الوقائع التي يكون لمحكمة الموضوع ان تستقل بتقديرها، وان رقابة محكمة النقض التمييز تقتصر على تطبيق القانون وليس لها أي رقابة على الوقائع فهي من اختصاص محكمة الموضوع فقط.

 وقضت محكمة النقض المصرية بهذا الصدد بالطعن رقم 754 في 5/11/1992 بأن "قرار الوقف التعليقي جوازي للمحكمة ومتروك لمطلق تقديرها والطعن في حكمها لعدم استعمالها هذه الرخصة لاسباب سائغة غير جائز"( التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل الدعاوى والطلبات، ا.د عبد المؤمن شجاع الدين ، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢٤م، ص٣١٧).

الوجه التاسع: مدى جواز الطعن بقرار بوقف الخصومة الى حين الفصل في مسألة اولية:

 اجاز القانون اليمني الطعن في هذه الحالة ، فقد نصت المادة (٢٧٤) مرافعات يمني على انه (لايجوز الطعن في ما اصدرته المحكمة  من احكام  غير منهية للخصومة اثناء  سيرها إلا بعد صدور الحكم المنهي لها  كلها عدا مايلي :-ا- ما اصدرته المحكمة من احكام بوقف الخصومة أو بعدم الاختصاص...)، بيد ان هذا النص لايجيز  الطعن في قرار المحكمة رفض طلب الوقف التعليقي.

كذلك الحال القانون العراقي لم ينص على جواز الطعن بقرار المحكمة المختصة بنظر الدعوى الاصلية المتضمن رفض جعل الدعوى مستأخرة الى حين الفصل في دعوى المسألة الاولية على وجه الاستقلال ويكون الطعن به عند الطعن في الحكم الصادر في موضوع الدعوى في حين قضى صراحة بجواز الطعن بقرار المحكمة المتضمن جعل الدعوى مستأخرة الى حين الفصل في دعوى المسألة الاولية . ويذهب قضاء محكمة النقض الفرنسية الى هذا الاتجاه ويقرر ان للقاضي مطلق الحرية، في تقدير ظروف الدعوى وفي الحكم بالوقف او عدم الحكم به ويقرر ان الحكم بالوقف لا يعدو ان يكون في الواقع حكماً انما هو عمل من اعمال الادارة القضائية، ولذا لا يلزم تسببه، كما لا يخضع لرقابة محكمة النقض على اعتبار ان فهم الواقع هو عمل منطقي من اختصاص محكمة الموضوع لا تراقبه محكمة النقض.  

   ونص القانون على جواز الطعن في القرار القاضي بجعل الدعوى الاصلية مستأخرة الى حين الفصل في المسألة الاولية مع انها من القرارات التي لا تنتهي بها الخصومة والتي حظر المشرع الطعن بها فور صدورها وتصدر قبل الفصل في موضوع الدعوى فقد نصت المادة (170) مرافعات عراقي على ان "القرارات التي تصدر اثناء سير المرافعة ولا تنتهي بها الدعوى لا يجوز الطعن بها الا بعد صدور الحكم الحاسم للدعوى كلها عدا القرارات التي ابيح تمييزهـا استقلالاً". والمادة (206) فقرة (6) من القانون المذكور نصت على ان "لا يجوز الطعن بطريق التمييز في القرارات الصادرة بوقف السير في الدعوى واعتبارها مستأخرة حتى يفصل في موضوع آخر.." واشارت الفقرة الثانية من ذات المادة على ان الطعن يكون امام محكمة الاستئناف بصفتها التميزية اذا كانت قد صدرت من محكمة البداءة ويكون الطعن لدى محكمة التمييز اذا كانت قد صدرت عن محكمة الاستئناف بصفتها الاستئنافية او محاكم الاحوال الشخصية او محاكم المواد الشخصية ويكون القرار الصادر نتيجة الطعن واجب الاتباع" .

وإذا قررت المحكمة عدم اختصاصها ببحث المسألة الأولية المثارة ووقف الدعوى ، فعليها وفق نظام الإحالة الذي أخذ به المشرع في القانون الجديد ، أن تحيل هذه المسألة من تلقاء نفسها إلى المحكمة المختصة .

وعلة جواز الطعن بقرار الوقف التعليقي  هو انه لا سبيل لالزام المتضرر من الحكم بأن ينتظر حتى يزول السبب المعلق عليه الايقاف، خاصة إذا كان الفصل في النزاع المتعلق بالمسألة الأولية غير مؤثر من الناحية القانونية في حسم النزاع الأصلي ، والمشرع العراقي اخضع الطعن في هذه القرارات التي تصدر قبل الفصل في موضوع الدعوى الى نظام سريع وعلة ذلك ان مثل هذه الاحكام لا تمس موضوع الخصومة الاصلية ولا تؤدي الى الفصل في موضوع النزاع وبالنظر لما تقتضيها طبيعة هذه الاحكام من سرعة الفصل فيها بغية عدم تأخير النظر في موضوع الدعوى الاصلية، بقصد التيسير على المتقاضين في الاجراءات .

وجاء في الاسباب الموجبة لقانون المرافعات العراقي ان يكون الطعن في هذا القرار بطريق التمييز "أي جعل الدعوى مستأخرة لان صدور هذا القرار يعالج مسألة قانونية لا موضوعية فضلاً عما في ذلك من توفير في الوقت وتبسيط الاجراءات".

. أما إذا قررت المحكمة وقف السير في الدعوى ، فإن الدعوى تظل موقوفة إلى أن يتم الفصل في المسألة الأولية مهما بلغت المدة التي تستغرقها ، ومتى تم الفصل في المسألة الأولية فإن لأي من الخصوم طلب تعجيل السير في الدعوى ، حيث يتم تحديد جلسة لها وتبليغ الخصوم بها . ( هلال يوسف ابراهيم - صيغ الاوراق القضائية في الدعوى المستعجلة – دار المطبوعات الجامعية ١٩٩٩م-ص٨٩).

الوجه العاشر : مدة الوقف التعليقي للخصومة:

لم يحدد القانون اليمني والقوانين المقارنة اجلاً محدداً لانتهاء الوقف التعليقي سيما ان  الفصل في  النزاع في المسألة الاولية  مرهون بالمحكمة التي تفصل في موضوعها، والاجراءات التي تقررها في البحث لدراسة للتوصل الى الحكم الذي يحسم موضوع النزاع فيها.

والظاهر من احكام سقوط الخصومة  المقررة في المادتين (٢١٥و ٢١٦)  مرافعات يمني ان الخصومة  الموقوفة تعليقا لاتسقط مهما طالت مدة نظر المسألة الاولية ، بيد أن القانون  العراقي نص في المادة (83/2) "بإبطال عريضة الدعوى بحكم القانون اذا استمر الوقف لمدة ستة أشهر بفعل المدعي او امتناعه" وهذا النص يتحدث عن جزاء البطلان اذا أستمر الوقف بفعل المدعي وامتناعه ....، ولعل المشرع العراقي هدف من هذا الحكم الي ان يكون الخصم صاحب الدفع المتعلق بالمسألة الاولية جاداً في عرض النزاع على القضاء وبذل ما في وسعه للفصل في الحكم النهائي فيه دون ان يكون قاصداً من اثارته مجرد الكيد للخصم الاخر وعرقلة حسم النزاع الاصلي، ولذا فأن المراجعة الدورية من الخصم صاحب المصلحة وهو في الغالب المدعي قبل انقضاء هذا الميعاد يحمي الدعوى من الحكم بأبطالها واسقاطها ومستنداً في ذلك الى ان النزاع في المسألة الاولية لا يزال معروضاً على القضاء ولم يحكم بعد في موضوعه ولا يمنع هذا من مراجعة المدعى عليه وطلبه تجديد الميعاد ولكن المدعي هو الاكثر حرصاً على هذه المراجعة الدورية لمنع الدعوى الاصلية من التعرض للسقوط مما يترتب على ذلك من خسارة في الوقت والجهد والمصاريف اذا لم يراع التجديد والمراجعة في ميعاده.

 اما القانون المصري فقد نصت المادة  (16) الفقرة (2) من قانون السلطة القضائية نصت على انه "اذا قصر الخصم في استصدار حكم نهائي في الدفع في المدة المحددة كان للمحكمة ان تفصل في الدعوى بحالتها" والفقرة (1) من هذه المادة نصت على انه "اذا لم تكن الدعوى بالمسألة الاولية مرفوعة امام المحكمة المختصة قبل الحكم بالوقف وجب على المحكمة التي تنظر الدعوى الاصلية اذا حكمت بالوقف ان تحدد للخصم اجلاً لرفع الدعوى بالمسألة الاولية" وهذا النص يتضمن استثناءً من قاعدة قطعية الحكم بالوقف أي عدم جواز الفصل في الدعوى الاصلية قبل حسم النزاع هي المسالة الاولية وهو استثناء يجب عدم التوسع فيه فيقتصر على حالة تقصير الخصم في استصدار حكم نهائي في المسألة الاولية(– مبادئ القضاء المدني - د. وجدي راغب  – ط1-  دار الفكر العربي - 1986 – ص547).

الوجه  الحادي عشر: لاتسري احكام الوقف التعليقي على الدعاوى المستعجلة:

 لاتسري احكام الوقف التعليقي على الدعاوى  المستعجلة ، فلا يتصور الوقف التعليقي بطبيعة الحال في هذه الدعاوى، لان طبيعة هذه الدعاوى تتنافى مع الحكم بالوقف لما تتطلبه من سرعة الحسم في موضوعها.

 فالقضاء المدني المستعجل لا يتأثر بقاعدة "الجنائي بوقف المدني" فهذه القاعدة موجهة الى المحكمة المدنية الموضوعية ولا تقيدها في اختصاصها بل تنظم اجراءات سير الدعوى امامها، ومن ثم اذا ثبت ان القضاء المستعجل مختص بنظر المنازعة المتصلة بمسألة جنائية فأن هذا الاختصاص يستمر ولو تحركت الدعوى الجزائية امام المحكمة المختصة والمحكمة الجنائية، وقد نصت على ذلك  صراحة المادة (6) من قانون اصول المحاكمات الجزائية العراقي : "للمحكمة ان تقرر ما تراه من الاجراءات الاحتياطية والمستعجلة" وذلك في حالة وقف الدعوى المدنية الى حين الفصل في الدعوى الجزائية بشأن الفعل الذي اسست عليه الدعوى المدنية تلك".

فالوقف التعليقي يتنافي مع تحقق صفة الاستعجال وذلك خشية ضياع معالم الواقعة المراد تثبيتها او تلف الاموال المراد وضع الحجز عليها اذا كانت سريعة التلف او خشية وفاة الشهود او سفرهم خارج البلاد بالنظر للصبغة الخاصة لهذه الدعاوى وما تقتضيه من سرعة الحسم في موضوعاتها، الا ان ذلك لا يمنع من الوقف التعليقي في بعض الحالات الضرورية والتي لا يستطيع معها قاضي الامور المستعجلة-الفصل في الاجراء الوقتي المعروض امامه قبل حسم مسالة اولية اخرى من الجهة صاحبة الاختصاص، وتأسيساً على ذلك قضي بوقف السير مؤقتاً في الاستئناف المستعجل الى حين الفصل في الدعوى بشان تنازع الاختصاص والمقامة امام المحكمة الدستورية العليا في مصر، وتحديد أي من الحكمين المتناقضين هو الأولى بالتنفيذ منعاً لتضارب الاحكام وحسن سير العدالة، ويتعين وقف السير في الاستئناف مؤقتاً الى حين الفصل في تلك الدعوى المقامة امام المحكمة الدستورية العليا(الوسيط في شرح قانون المرافعات المدنية والتجارية--د. رمزي سيف  – دار النهضة العربية – القاهرة – 1967 – ص500).

الوجه الثاني عشر:مدة تقديم الدعوى بالمسألة الاولية:

 لم يتضمن القانون  اليمني نصاً صريحاً يقضي بمنح الخصم صاحب الدفع بالمسألة الاولية اجلاً محدداً لاقامة الدعوى به امام المحكمة المختصة، ولكن هذا لا يمنع من منح الخصم مثل هذه المهلة لاقامة الدعوى بالدفع المتعلق بالمسألة الاولية امام القضاء وذلك تحقيقاً لمبدأ حسن سير العدالة ولتفادي صدور احكام متناقضة لا توافق بينها في موضوع واحد او في دعويين كل منهما ذات ارتباط وثيق وصلة بالاخرى ، وقضت محكمة التمييز العراقية بانه "كان على المحكمة فسح المجال امام المدعي ومنحه مدة مناسبة لاقامة الدعوى بما يدعيه (وهو طلاق والده المدعى عليه (المميز عليه) لوالدته المتوفاة (ن. أ) طلاقاً رجعياً وعدم اعادتها الى عصمته خلال فترة العدة وبذلك لا يكون وارثاً لها وطلب اخراجه من القسام الشرعي وتصحيح المسألة الارثية واستئخار هذه الدعوى المتضمنة طلب تصحيح القسام الشرعي الى حين صدور حكم بات في دعوى تصديق الطـلاق واستناداً لاحكام المادة (83) مرافعات".( عوارض الخصومة القضائية ، د.منال فايق حمودي، ص ١٧٦).

الوجه الثالث عشر: الوقف التعليقي اثناء مرحلة التنفيذ:

تقف الخصومة وقفاً تعليقياً في مرحلة التنفيذ ، فيتم وقف الاجراءات في التنفيذ وذلك عند اقامة دعوى الاستحقاق وفقا  للمادتين (٤٣٩و٤٤٠) مرفعات يمني للمطالبة من قبل الغير أمام المحكمة المختصة بالعقار الجاري التنفيذ عليه .

 وقد نصت المادة (245/2) مرافعات مدنية عراقي على ان "لمن يدعي عائدية الاموال التي صدر حكم بتصديق الحجز الاحتياطي عليها او من يدعي بأي حق فيها اقامة دعوى الاستحقاق لدى المحكمة المختصة أو الطعن بطريق اعتراض الغير على الفقرة الحكمية.." وان يكون للمدعي في هذه الحالة من المستندات والبيانات ما يكون كافياً من الناحية القانونية لاثبات الملكية والعائدية واثبات الحقوق ويكون لمحكمة الموضوع التي وقع النزاع امامها بحث اهمية هذه المستندات والبيانات في اثبات الحق المدعى به .

ويعد ذلك من قبيل المسألة الاولية التي يترتب على الحكم في موضوعها تعديل او الغاء الحكم الذي تم تنفيذه ويكون لمحكمة الموضوع اصدار قرارها بوقف التنفيذ الى حين حسم النزاع في هذه الدعوى والوقف لا يكون الا بقرار حكم قضائي يصدر عن هذه المحكمة. وكذا نص القانون المصري في  المادة (454) مرافعات على ان "يجوز طلب بطلان اجراءات التنفيذ مع طلب استحقاق العقار كله او بعضه وذلك بدعوى ترفع بالاوضاع العادية ويختصم فيها مباشر الاجراءات والمدين او الحائز واول الدائنين المقيدين". ووفقا للمادة (67) من قانون التنفيذ العراقي اذا كانت المستندات التي يستند اليها من اقام دعوى الاستحقاق ثابتة التأريخ ووجد المنفذ العدل ما يؤيد ملكية المعترض للاموال التي تم حجزها فيصدر القرار بالغاء الحجز، اما اذا كانت هذه السندات غير ثابتة التاريخ فلا يجوز للمنفذ العدل ان يفصل في عائدية تلك الاموال ويكون الفصل في هذا الموضوع من قبل محاكم البداءة المختصة، واذا تبين ان الممانع في التنفيذ واضع اليد حقيقة على العقار بصفة مالك لا بصفة مستأجر او مزارع فيتعين في هذه الحالة الحكم بوقف التنفيذ، ويكون هذا القرار بالوقف قضائياً يستلزم صدور حكم به من قبل قاضي التنفيذ في مصر وقاضي محكمة البداءة في العراق،وصرح المشرع المصري بوقف التنفيذ لمجرد رفع دعوى استرداد المنقولات وفقا للمادة (393) مرافعات مصري فاذا رفعت دعوى استرداد المنقولات المحجوزة تقف اجراءات التنفيذ ولا يتم البيع الا بعد الحكم في الدعوى ، والوقف هنا قانوني يتم دون صدور حكم به.

وفي القانون العراقي يكون الوقف الصادر في دعوى استحقاق المنقولات المحجوزة وقفاً قضائياً لا يتم الابناء على صدور حكم قضائي عن قاضي محكمة البداءة المختص بنظرها. واذا قرر قاضي التنفيذ وفقاً لاحكام القانون المصري الاستمرار في التنفيذ عند اقامة دعوى استرداد المنقولات يكون ذلك بشرط ايـداع الثمـن او بدونـه المادة (394-397) مرافعات مصري.

ويكون للقاضي المختص بنظر دعوى الاستحقاق المضي في اجراءات البيع والتنفيذ اذا لم يكن لمدعي الاستحقاق سند ظاهر يؤيد ملكيته للعقار المستحق وان يكون ثابت التأريخ ويكون هذا التأريخ قبل توقيع الحجز الاحتياطي او التنفيذي على العقار لضمان جدية الدعوى وتمكين الخصوم من الرد عليها ولما يترتب عليها من أثر في التنفيذ.

     وقضت محكمة النقض المصرية بأن يجب ان تقام دعوى الاستحقاق الفرعية من غير اطراف التنفيذ… وان وارث المحجوز عليه المختصم في اجراءات التنفيذ بهذه الصفة، له اقامة دعوى استحقاق فرعية متى استند من ملكيته الى حق ذاتي غير مستمد من مورثه" طعن رقم 473 في 20/6/1979م.(عوارض الخصومة القضائية، د. منال فايق حمودي ، ٤٤).

الوجه الرابع عشر: المحكمة المختصة بنظر المسالة الاولية:

   المسألة الأولية قد تكون من اختصاص المحكمة الدستورية، كما لو طعن الخصم في عدم دستورية نص في قانون أو نظام من المحتمل تطبيقه على النزاع المعروض على المحكمة ، وقد تكون من اختصاص القضاء الإداري، كما لو أثار أحد الخصوم نزاعا حول جنسية خصم آخر بأن يدعي شخص أنه فلسطيني ويزعم خصمه بأنه أجنبي أو العكس، ورأت المحكمة أن النزاع حول جنسية هذا الخصم مسألة أولية يتوقف عليها الفصل في الدعوى،  وقد تكون من اختصاص قضاء الأحوال  الشخصية ، كما لو دفع الخصم بعدم صحة حجة حصر إرث قدمها خصمه ، كما قد تدخل المسألة الأولية في اختصاص القضاء الجنائي، كما لو رفع المدعي دعوى تعويض نتيجة اعتداء عليه بجنحة الضرب، فتوقف الدعوى لحين ثبوت التهمة الجزائية على المعتدي  

          كما قد تكون  المسألة الأولية من اختصاص محكمة أخرى تختص بها نوعيا، ومثال ذلك أن يرفع المدعي دعوى إيجار  لدى المحكمة الابتدائية ، فينازع المدعى عليه في ان العين مملوكة للدولة وأن هناك قضية منظورة أمام محكمة الأموال العامة  ، لذلك توقف المحكمة دعوى الايجار إلى أن يفصل في النزاع القائم حول الملكية ، وذلك لأن القسمة لا يجوز أن تشمل أموالا غير مملوكة للمتقاسمين . أو كأن ترفع دعوى بصحة ونفاذ عقد، فيتدخل خصم فيها يطالب بردها استنادا إلى ملكيته هو للعقار محل الدعوى، فيكون طلب المتدخل مسألة أولية يجب على المحكمة الفصل فيها أولا، فإن ثبت لديها أن المتدخل هو المالك قضت برد الدعوى، أما إن لم يثبت المتدخل ملكيته قضت بصحة ونفاذ العقد.)عوارض الخصومة، ا.د.عثمان التكروري ، ص٦٦)، والله اعلم.

      

  

 

   

 

 

ليست هناك تعليقات

فضلاً وليس أمراً
اترك تعليقاً هنا