الأمر على عريضة بنفقات الخصومة - معلومة قانونية وثقافية

معلومة قانونية وثقافية

معلومة قانونية وثقافية, قانون , رد ,دعوى , دفع, استشكال, اتفاق, عقد شراكة في محل تجاري, عقد تأسيس شركة تجارية, عق تشغيل حارس في عمارة, دعوى قسمة التركة, الوصية والوقف, الهبة, فسخ عقد الزواج, دعوى إلغاء القرار الاداري.

آخر الأخبار

Post Top Ad

Responsive Ads Here

Post Top Ad

Responsive Ads Here

21‏/01‏/2026

الأمر على عريضة بنفقات الخصومة

 الأمرعلى عريضة بنفقات الخصومة

نصت المادة (261) من قانون المرافعات اليمني على أن : (تقدر نفقات الخصومة في الحكم كلما أمكن وإلا قدّرها رئيس المحكمة التي أصدرت الحكم بناءً على طلب المحكوم له بأمر على عريضة يكون محتوياً على قائمة مفصلة بالنفقات المحكوم بها ولا يخضع هذا الأمر للسقوط المقرر للأوامر على العرائض)، ولاشك ان للأمرعلى عريضة بالمصاريف القضائية طبيعة خاصة تستحق ان يتم تناوله في تعليق مستقل.
فهناك إشكالية قانونية حقيقية بشان الوقت الذي يطلب فيه الخصم مصاريف التقاضي ،لان المحكوم له لايتحدد الا بعد صدور الحكم ، فضلا عن ان المصاريف القضائية لاتتحدد بصفة نهائية الا بعد صدور الحكم بل بعد صيرورة الحكم نهائيا أو باتا ، ولذلك فقد نص قانون المرافعات اليمني على ان المحكمة تقوم من تلقاء ذاتها، بتقدير المصاريف القضائية في الحكم الذي تفصل فيه بالخصومة بكل طلباتها، فان لم يتم الحكم بالمصاريف في مدونة الحكم ضمن منطوق الحكم فللمحكوم له ان يطلب المصاريف القضائية من رئيس المحكمة بامر على عريضة ،حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة الشخصية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ ١١/٦/٢٠١٢م، في الطعن رقم (٤٥١٨٠)، المسبوق بالحكم الإستئنافي الذي ورد ضمن اسبابه:(لما كانت محكمة أول درجة قد قررت شطب الدعوى السابقة وبعدها قام المستانف ضده برفع دعوى جديدة، وحيث ان المستانف ضده كان قد طلب غرامته عن الدعوى المشطوبة فمن حقه ان يطلب غرامته عن تلك الدعوى المشطوبة بامر على عريضة وفقا للمادتين (١١٥و٢٦١) مرافعات)،وعند الطعن بالنقض في الحكم الإستئنافي اقرت الدائرة الشخصية بالمحكمة العليا الحكم الإستئنافي ، وقد ورد ضمن اسباب حكم المحكمة العليا: ( فقد تبين ان الاسباب التي توصلت إليها محكمة الإستئناف في حكمها أسباب قانونية صحيحة لما استندت اليه ، لذلك فالحكم الإستئنافي جاء موافقا للقانون بتاييده للحكم الابتدائي)،وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الاوجه الاتية:


الوجه الأول: تعريف الامر على عريضة بنفقات الخصومة:

نصت المادة (261) مرافعات يمني على أن : (تقدر نفقات الخصومة في الحكم كلما أمكن وإلا قدّرها رئيس المحكمة التي أصدرت الحكم بناءً على طلب المحكوم له بأمر على عريضة يكون محتوياً على قائمة مفصلة بالنفقات المحكوم بها ولا يخضع هذا الأمر للسقوط المقرر للأوامر على العرائض) .
ومن خلال إستقراء هذا النص يظهر ان كافة احكام الأوامر على العرائض تسري على الامر علي عريضة بتقدير نفقات الخصومة عدا السقوط، ، وقد عالج هذا النص إشكالية عدم معرفة المحكوم عليه الملزم بدفع المصاريف القضائية وكذا عدم معرفة القدر النهائي للمصاريف الا بعد صدور الحكم .
فالتقدير الدقيق للمصاريف القضائية يتم في مرحلة لاحقة على تحديد المسؤل عن تلك المصاريف وهو المحكوم عليه أو الخاسر للخصومة، ومن هذا المنطلق جاء النص القانوني السابق ، الذي عنى بتقدير المصاريف القضائية بعد تسمية الشخص الذي يتحملها، فيتم تقدير نفقات الخصومة من قبل رئيس المحكمة ذاتها التي فصلت في الموضوع وفي حكمها النهائي ولم تحكم فيه بالمصاريف القضائية.
فقد حدد القانون لتقدير المصاريف القضائية طريقين: الطريقة الأولى: أن يكون تقدير المصاريف ميسورا للمحكمة عند اصدار الحكم المنهي للخصومة أمامها، اذ يتم تقدير المصاريف من قبل هيئة المحكمة في منطوق الحكم المنهي للخصومة.
الطريقة الثانية: إذا تعذر على المحكمة تقدير المصاريف القضائية في منطوق حكمها فقد اجاز القانون أن يتم التقدير من قبل رئيس المحكمة التي اصدرت الحكم بمفرده، ويكون ذلك بأمر على عريضة يصدره رئيس المحكمة بناء على طلب مقدم من الخصم المحكوم له بها .
وقد سبق القول ان الأصل أن تقوم المحكمة التي تفصل في الخصومة بتقدير مصاريف التقاضي في الخصومة في منطوق الحكم الذي يفصل في الخصومة حتى يكون الحكم فاصلا في كل طلبات الخصومة ومتعلقاتها ، وحتى يتم الطعن في تقدير المصاريف القضائية مع الطعن في فقرات الحكم الاخرى، ولاريب ان هذه الطريقة هي الاولى والافضل.
 فإذا لم يتم تقدير المصاريف القضائية في مدونة الحكم الفاصل في الخصومة فقد اجاز القانون لرئيس المحكمة المختصة إصدار أمر على عريضة بتقدير المصاريف القضائية بناء على عريضة يقدمها المحكوم له، حسبما هو مقرر في المادة (261) مرافعات التي نصت على أن : (تقدر نفقات الخصومة في الحكم كلما أمكن وإلا قدّرها رئيس المحكمة التي أصدرت الحكم بناءً على طلب المحكوم له بأمر على عريضة يكون محتوياً على قائمة مفصلة بالنفقات المحكوم بها ولا يخضع هذا الأمر للسقوط المقرر للأوامر على العرائض).
ووفقا للمادة (٢٦١)مرافعات فان احكام الاوامر على العرائض تسري على الأمر على عريضة بالمصاريف القضائية عدا سقوط الأمر إذا لم يتم تقديمه للتنفيذ خلال عشرة ايام.
والأمر على عريضة : هو قرار قضائي ولائي، يصدره رئيس المحكمة أو القاضٍي المختص من غير محاكمة وفي غياب من صدر الأمر ضده ، بناءً على طلب مكتوب يقدمه الطالب، ويتضمن الأمر إجراء وقتي أو تحفظي لا يمس أصل الحق. 
ونظام الأوامر على العرائض: هو نظام قانوني إجرائي يُستخدم للحصول على الحماية القضائية الوقتية في الحالات التي تتطلب السرعة والمباغتة، دون التأثير على أصل الحق المتنازع عليه.
وتستند عملية إصدار الأمر على عريضة إلى سلطة القاضي الولائية، حيث يتم إصدار الأمر دون الحاجة إلى حضور الخصوم، ويختلف ذلك عن السلطة القضائية التي تتطلب وجود دعوى مرفوعة أمام القضاء مع حضور الأطراف لتقديم دفاعهم، مما يؤدي في النهاية إلى صدور حكم قضائي يفصل في موضوع النزاع. 
ويعد الأمر على عريضة أحد الإجراءات القانونية الهامة التي تهدف إلى توفير حماية مؤقتة وسريعة للحقوق دون الحاجة إلى المرور بالإجراءات القضائية الطويلة، ويُستخدم هذا النظام في الحالات التي تتطلب اتخاذ إجراءات فورية للحفاظ على حقوق الأطراف المتنازعة.
 وفي هذا المعنى نصت المادة (246) من قانون المرافعات اليمني على ان : (الأوامر على العرائض هي عبارة عن قرارات وقتية أو تحفظية تصدر في غير خصومة وفي غياب من صدر الأمر ضده بمقتضى السلطة الولائية لرئيس المحكمة أو القاضي المختص ولا تمس موضوع الحق وقد تتعلق به أو بتنفيذه وتتضمن إذناً أو تكليفاً أو إجازةً للإجراء أو تنظيمه ).
و القول السائد أن الامر علي عريضة هو أمر ولائي ، ويعد نموذجا القضاء الولائي ، في حين يرى بعض الفقه أنه يتعين التمييز بين التقسيم الموضوعي لأعمال القضاء وبين التقسيم الشكلي لها، فهي تنقسم من حيث الموضوع إلى: قضاء موضوعي وتنفيذ قضائي، وقضاء ولائي ، في حين تنقسم من حيث الشكل إلى الأحكام والاوامر علي عرئض.
فالأمر علي عريضة هو شكل يستخدمه القضاء في ممارسة كافة أعماله سواء كانت ولائية أو تنفيذية أو وقتية أو موضوعية حسبما يسمح القانون ، ولكن بالنظر لما يحققه من سهولة وسرعة فانه يجعله ملائماً لمقتضيات القضاء الولائي فإنه يعتبر الشكل المعتاد لقرارات القضاء الولائي في مجال المعاملات المالية وقرارات التنفيذ القضائي فتكون القاعدة لهذه القرارات هي اتباع نظام الامر علي عريضة.
في حين يعد شكل الحكم هو الشكل العادي للقضاء الموضوعي والوقتي، ويترتب على ذلك أن تكون القاعدة جواز إصدار امر علي عريضة بقرارات القضاء الولائي في مجال المعاملات المالية وبقرارات التنفيذ القضائي ما لم ينص القانون على شكل آخر، في حين تكون القاعدة بالنسبة لقرارات القضاء بـ امر علي عريضة فتكون الحالات التي يجوز فيها إصدار امر علي عريضة بأحد قرارات القضاء الموضوعي أو الوقتي ،وقد وردت في القانون على سبيل الحصر .(وحدي راغب في القضاء المدني ص 700 وما بعدها في نظرية التنفيذ القضائي ص 124 –ونبيل إسماعيل عمر في الأوامر على عرائض طبعة 1987 بند 6).

الوجه الثاني:الشكل القانوني للامر على عريضة بنفقات الخصومة :

نصت المادة (261) مرافعات يمني على أن : (تقدر نفقات الخصومة في الحكم كلما أمكن وإلا قدّرها رئيس المحكمة التي أصدرت الحكم بناءً على طلب المحكوم له بأمر على عريضة يكون محتوياً على قائمة مفصلة بالنفقات المحكوم بها ولا يخضع هذا الأمر للسقوط المقرر للأوامر على العرائض) .
ومن خلال إستقراء هذا النص يظهر ان النص القانوني السابق قد اشترط ان يشتمل الأمر على عريضة بالمصاريف القضائية على بيان أو قائمة مفصلة بالمصاريف القضائية على غرار القائمة الواردة في المادة (257) من قانون المرافعات التي حددت مفردات أو مكونات المصاريف القضائية، وهي ما انفقه الخصوم في اجراءات الخصومة و تتمثل في النفقات الفعلية ويدخل في ذلك : 1- الرسوم القضائية للدعاوى والطلبات العارضة والإعلانات . 2- اجور الخبراء . 3- نفقات الشهود . 4- نفقات انتقال المحكمة . 5– نفقات الإجراءات التحفظية. 6- اجرة المحامي أو من تنصبه المحكمة)، ويجب أن يشتمل الأمر على عريضة بالمصاريف القضائية على تحديد مبالغ مالية قرين كل مكون من مكونات المصاريف القضائية السابق ذكرها.

الوجه الثالث: عدم سقوط الأمر على عريضة بنفقات الخصومة إذا لم يتم تقديمه للتنفيذ:

 اذا تم تقدير المصاريف عن طريق الأمر على عريضة فقد صرح القانون أن الأمر بالمصاريف القضائية لا يسقط بمضي عشرة ايام على صدوره دون أن يتم تقديمه للتنفيذ كما هو الحال بالنسبة للأوامر على عرائض .
وفي هذا المعنى نصت المادة (261) مرافعات يمني على أن : (تقدر نفقات الخصومة في الحكم كلما أمكن وإلا قدّرها رئيس المحكمة التي أصدرت الحكم بناءً على طلب المحكوم له بأمر على عريضة يكون محتوياً على قائمة مفصلة بالنفقات المحكوم بها ولا يخضع هذا الأمر للسقوط المقرر للأوامر على العرائض) .
ومن خلال إستقراء هذا النص يظهر ان احكام الأوامر على العرائض تسري على الامر علي عريضة بتقدير المصاريف القضائية عدا السقوط فان الأمر على عريضة بالمصاريف لايخضع لاحكام سقوط الأوامر على عرائض المقرر في المادة (٢٥٢) مرافعات التي نصت على انه: (يسقط الأمر على عريضة إذا لم يقدم للتنفيذ خلال عشرة ايام من تاريخ صدوره إلا ما استثني بنص خاص ولايمنع سقوط الأمر من استصدار أمر جديد).
 ومعنى عدم سقوط الأمر على عريضة بالمصاريف القضائية بمضي عشرة ايام من تاريخ صدوره ان الأمر على عريضة بالمصاريف القضائية يظل نافذا كما لو انه حكم وليس أمر على عريضة، والاستثناء المقرر للامر على عريضة بالمصاريف القضائية له مايبرره للطبيعة الخاصة لهذا الامر. الوجه الرابع: ماهية نفقات الخصومة (نفقات المحاكمة): 
حددت المادة (257) مكونات مصاريف التقاضي أو المحاكمة :وهي الرسوم القضائية واجور الخبراء ونفقات الشهود ونفقات إتخاذ الإجراءات التحفظية وإجرة من تنصبه المحكمة عن الخصم الغائب واجرة المحامي بما تقدره المحكمة.
 قد حدد القانون المصاريف القضائية كي يقوم المدعي بها بتحديد نوع النفقة التي تكبدها ومقدارها ووقت ومناسبة إنفاقها والشخص الذي تم تسليمه المبلغ او الجهة المستفيدة من النفقة، لان المطالبة بمصاريف المحاكمة هي دعوى، لذلك يجب أن تكون معلومة ومبينة حتى لا تكون مجهولة ، فيجب تحديد نوع النفقة التي تكبدها الخصم وتاريخ الأنفاق والجهة التي استلمت المبلغ او المستفيد من النفقة...إلخ.
 وفي هذا الشأن نصت المادة (257) من قانون المرافعات على أن (نفقات المحاكمة هي ما يثبت بوجه شرعي وقانوني ان الخصوم انفقوه من مبالغ في الخصومة، ويدخل في ذلك ماياتي:
١-الرسوم القضائية.
٢- اجور الخبراء .  ٣- نفقات الشهود .   ٤- نفقات إتخاذ الإجراءات التحفظية.
٥- إجرة من تنصبه المحكمة عن الخصم الغائب .
٦-اجرة المحامي أو من تنصبه المحكمة، ولايدخل في نفقات المحاكمة التعويضلت ولا ما قضت به المحكمة من غرامات بسبب تعطيل الفصل في الدعوى وعدم الامتثال لقراراتها واوامرها ). ويقرر النص القانوني السابق في بدايته أن المصاريف القضائية هي كل ما ثبت بوجه شرعي وقانوني أن الخصوم انفقوها في الخصومة ، ومعنى ذلك أن المصاريف محصورة بما انفقه الخصم في الدعوى ولا تشمل ما خسره بسبب الدعوى، لأن ذلك لا يندرج ضمن مصاريف الدعوى، لأنه ليس من قبيل النفقات التي مصدرها القانون، كما لا تشمل ما قضت به المحكمة على الخصوم من غرامات بسبب تعطيل الفصل في الدعوى وعدم الإمتثال لقراراتها أو اوامرها وما خسره الخصم بسبب تعطيله من عمله كالتعويضات.)قواعد الأحكام القضائية /. أحمد الوادعي.- صـ،85) .
 فلا تدخل في نفقات التقاضي النفقات الفعلية التي تكبدها الخصم مثل نفقات الإقامة في فندق أو نفقات التنقل أو نفقات ترجمة المستندات .(شرح قانون المرافعات / د. سعيد الشرعبي. صـ 75.). 
 فالفقه القانوني يذهب الى ان نفقات التقاضي يتم تقديرها على أساس رمزي حيث لا تتناسب المبالغ التي يقدرها القاضي مع المبالغ التي يتكبدها الخصوم بالفعل، إذ تكون المبالغ المقدرة كمصاريف قضائية اقل بكثير من المبالغ التي يتكبدها الخصوم بالفعل.
ورمزية المصاريف القضائية على النحو السابق بيانه لايناسب الحال في اليمن ، فأنا أعلنها صراحة وعلانية بأن القول أو الحكم بالمصاريف الرمزية منكر من المنكرات في مجال المرافعات، لأن الحكم بمصاريف رمزية وليس حقيقية فيها إغواء وإغراء وتشجيع وتحفيز للخصوم الفجرة على التمادي في دعاويهم وطلباتهم ودفوعهم ودفاعهم الكيدي، وهذه الفئة ليست قليلة في اليمن.
 وعلى هذا الأساس فإن الحكم بالمصاريف القضائية الفعلية التي تكبدها المحكوم له سلاح فاعل في مواجهة التقاضي الكيدي والخصوم الآلداء الفجرة.  
والمحكوم له اما أن يكون المدعي الأصلي بموجب طلباته الواردة في دعواه الأصلية وطلباته الإضافية (العارضة) ، واما أن يكون المدعى عليه بالدعوى الأصلية الذي يقدم طلباته العارضة، ومن المعلوم أن المقصود بمصاريف التقاضي الفعلية: هي المبالغ التي قام المحكوم له بدفعها منذ المراحل التحضيرية لرفع الدعوى حتى الفصل فيها بحكم نهائي أو بات، وتشمل مصاريف التقاضي المبالغ التي يدفعها المحكوم له مقابل الإستشارات قبل رفع الدعوى أو تقديم طلبه العارض، فلا يعقل أن يقوم الخصم بتقديم طلب دون أن يسبق ذلك استشارته لأصحاب الإختصاص ، وبعد ذلك يقوم المحكوم له بجمع الادلة الواقعية والقانونية المؤيدة لطلبه بإعتباره الأعرف بالأدلة الواقعية (مستندات أو اسماء شهود)، فلا يعقل أن يقوم الخصم بتقديم طلبه دون أن يسبق ذلك جمع الأدلة، وبعد ذلك يقوم الخصم بدفع تكاليف تحرير وصياغة الطلب أو الدعوى أو الرد ، وبعد ذلك يقوم الخصم بتقديم الطلب بنفسه أو عن طريق محامي، ثم يدخل الخصم بعد ذلك في دوامة الدفوع والردود والتعقيبات والتوضيحات التي تستهلك ماله ووقته وجهده ، وبعد رحلة مضنية ومكلفة يصدر الحكم الابتدائي لصالحه الذي يتضمن في منطوقه الحكم له بعشرين ألف ريالاً مثلما يحصل في غالب القضايا ثم يدخل المحكوم له بعد ذلك في دوامة أخرى وهي دوامة الاستئناف والاستئناف المقابل والفرعي والدفوع والردود والجلسات وبعد وقت ومال وجهد ومعاناة يصدر الحكم الاستئنافي لصالح المحكوم له فيؤيد الحكم الابتدائي غير أن المحكوم له يدخل بعد ذلك في الدوامة الثالثة الطعن بالنقض والدفوع والردود كي تنتهي هذه الدوامة الطويلة بصدور حكم المحكمة العليا بإقرار الحكم الاستئنافي، وبحسب المؤشرات فإن هذه الرحلة الشاقة قد تستغرق سبع سنوات، وبعد أن يتحول المحكوم له أثناء رحلة التقاضي الطويلة والمجهدة والمكلفة إلى فقير معدم ، وبعد ذلك يحرص الحكم على العمل بمبدأ رمزية مصاريف التقاضي الذي اقرته محكمة النقض الفرنسية فيحكم للمحكوم عليه بمبلغ رمزي عشرين الف مثلا!!!؟. 

الوجه الخامس: وجوب إثبات بنفقات الخصومة المطلوب الحكم بها: 

سبق القول ان الامر على عريضة بنفقات الخصومة يجب ان يكون على هيئة قائمة مفصلة على النحو المقرر في المادة (261) من مرافعات التي نصت على أن : (تقدر نفقات الخصومة في الحكم كلما أمكن وإلا قدّرها رئيس المحكمة التي أصدرت الحكم بناءً على طلب المحكوم له بأمر على عريضة يكون محتوياً على قائمة مفصلة بالنفقات المحكوم بها ولا يخضع هذا الأمر للسقوط المقرر للأوامر على العرائض).
ولذلك يجب على طالب الأمر على عريضة بنفقات الخصومة ان يبين في طلبه انواع نفقات الخصومة كما يجب عليه ان يقدم الادلة القاطعة على إستحقاقه لتلك الطلبات ، لان القانون قد اوجب على الطالب بنفقات الخصومة إثباتها حيث نصت المادة (257) مرافعات على ان : (نفقات المحاكمة هي ما يثبت بوجه شرعي وقانوني ان الخصوم انفقوه في الخصومة)، فالنص صرح بوجوب إثبات المطالب بالنفقات لما انفقه في الخصومة بوجه شرعي أي بطرق الإثبات المقررة شرعاً وقانوناً،فذلك يقتضي ان يثبت المطالب أيضاً الغرض والجهة المستفيدة من النفقات التي دفعها وتاريخ الدفع وعلاقة هذه النفقة بالقضية او الخصومة، فالمطالبة بنفقات المحاكمة أو الخصومة دعوى كما سبق القول ،فالواجب على المدعي او المطالب ان يثبتها، حتى يتمكن رئيس المحكمة من التقدير السليم للنفقات في ضوء ما ورد في طلب الخصم وبموجب الادلة المقدمة من طالب الامر بالنفقة التي تثبت دفعه النفقات المطلوبة.
وقد اشترط قانون المرافعات النافذ أن يتم إثبات مصاريف التقاضي بوجه شرعي وقانوني، إذ نصت المادة (257) مرافعات على ان (نفقات المحاكمة هي ما يثبت بوجه شرعي وقانوني ان الخصوم انفقوه في الخصومة)، فالنص صرح بوجوب إثبات المطالب بالنفقات لما انفقه في الخصومة بوجه شرعي أي بطرق الإثبات المقررة شرعاً وقانوناً.
والوجه الشرعي والقانوني المذكور في النص يقتضي ان يثبت طالب الأمر على العريضة الغرض والجهة المستفيدة من النفقات التي دفعها وتاريخ الدفع وعلاقة هذه النفقة بالقضية او الخصومة، وقد كان النص القانوني السابق قبل تعديله كان يشترط أن تثبت المصاريف ( بوجه رسمي )، ولعدم وضوح ودقة مصطلح ( الوجه الرسمي ) فقد تم تعديله إلى مصطلح(بوجه شرعي وقانوني )،
حسبما هو مقرر في النص النافذ .  

الوجه الخامس : الاصل ان يتم الحكم بمصاريف التقاضي ضمن منطوق الحكم المنهي:

 نصت المادة (٢٥٨) مرافعات على انه :(يجب على المحكمة من تلقاء نفسها ان تحكم بإلزام المحكوم عليه بالنفقات في الحكم الذي تنتهي به الخصومة أمامها، وإذا أخفق كل من الخصمين في بعض الطلبات تقسم المحكمة النفقات بينهما بنسبة المحكوم به على كل منهما وإذا تعدد المحكوم عليهم بالنفقات أو المحكوم لهم بها قسمت بالتساوي بينهم أو بحسب ما تقرره المحكمة ولا يلزم المحكوم عليهم بالتضامن إلا إذا كانوا متضامنين في أصل المحكوم به ).
وبناء على ذلك فان الاصل ان يتضمن الحكم المنهي للخصومة في منطوقه فقرة تنص على مصاريف الخصومة . فالقانون اوجب على المحكمة القضاء بالأولى من تلقاء ذاتها الحكم بنفقات التقاضي ولو لو يطلب إليها الخصم المعنى ذلك. وقد سبق القول ان الأصل أن تقوم المحكمة التي تفصل في الخصومة بتقدير مصاريف التقاضي في الخصومة في منطوق الحكم الذي يفصل في الخصومة حتى يكون الحكم فاصلا في كل طلبات الخصومة ومتعلقاتها ، وحتى يتم الطعن في تقدير المصاريف القضائية مع الطعن في فقرات الحكم الاخرى، ولاريب ان هذه الطريقة هي الاولى والافضل.
 فإذا لم يتم تقدير المصاريف القضائية في مدونة الحكم المنهي للخصومة فقد اجاز القانون لرئيس المحكمة المختصة إصدار أمر على عريضة بتقدير المصاريف القضائية بناء على عريضة يقدمها المحكوم له، حسبما هو مقرر في المادة (261) مرافعات التي نصت على أن : (تقدر نفقات الخصومة في الحكم كلما أمكن وإلا قدّرها رئيس المحكمة التي أصدرت الحكم بناءً على طلب المحكوم له بأمر على عريضة يكون محتوياً على قائمة مفصلة بالنفقات المحكوم بها ولا يخضع هذا الأمر للسقوط المقرر للأوامر على العرائض).
الوجه السادس: الفرق بين المصاريف الفضائية والتعويض عن التقاضي الكيدي: هناك فروق كثيرة بين الحكم بالتعويض للمحكوم له عن الإجراءات التي قصد بها الكيد أو عن مقدار الضرر الذي لحق به وبين الحكم نفقات التقاضي، لأن ذلك لا يكون إلا بناء على دعوى تقدم ابتداءا أو مبتداءة أو بطلب عارض .
 وبيان هذه الفروق فيما ياتي: 1- تحكم المحكمة بالمصاريف من تلقاء نفسها على سبيل الوجوب، أي ولو كان المحكوم له بها قد اغفل طلبها عامدا، بينما الحكم بالتعويض لا يجوز ان تقضي به المحكمة دون طلب الخصم المعني . 2- يتحمل المحكوم عليه مصاريف الدعوى بمجرد خسرانه للقضية ودون نظر إلى حسن النية أو سوء النية فهو يتحملها بسبب منازعته لخصمه في الحق المدعى به ويستوي أن يكون في ذلك قد قصد الكيد أو قصد الدفاع عن حق كتهمة، فلا عبرة بما إذا كان المحكوم عليه قد اشتبه عليه الأمر، أما الغرامة او التعويضات فلا يحكم له بها إلا بمناسبة دعوى أو دفاع قصد به صاحبه الكيد لسوء نية، ويتحقق سوء مقصد الخصم إذا كان يعلم أنه لا حق له في الطلب أو الدفاع الذي ابداه سواء علم قبل ابداءه أو بعده، وكذلك إذا كان قد قصد الإضرار بخصمه. 3- الظاهر من النص في هذا القانون أن الحكم بالمصاريف لا يحتاج إلى تسبيب خاص به إذ يكفي لتسويغه الأسباب التي يستند إليها الحكم في الموضوع، أما التعويض فيتعين على القاضي تسبيبه إذا هو قضى بها بحيث يستظهر في حكمه قصد الكيد لدى الخصم وتحديد الضرر الناجم عنه وأن سبب الضرر هو الطلب أو الدفع الذي قدمه الخصم . 4– الحكم في تقدير المصاريف يستند إلى المادة (258) من قانون المرافعات، في حين الحكم في تقدير التعويض عنه اساسه القانون المدني وقواعد المسؤلية التقصيرية فقد ذكر في آخر المادة (257) مرافعات أن التعويضات لا تدخل ضمن المصاريف، فلا تقضي بها المحكمة من تلقاء نفسها، ويفهم من اغفال القانون للتعويضات أنه تركها لقواعد المسؤلية التقصيرية المقررة في القانون المدني .)قواعد الاحكام/أحمد الوادعي- صـ91.). الوجه السابع : الأساس القانوني للمصاريف القضائية : اختلف الفقه الإجرائي في الأساس القانوني الذي يقرر الحكم بالنفقات على خاسر القضية وذلك على النحو الآتي: 1- ذهب بعض الفقه إلى أن الحكم على خاسر القضية بالنفقات ما هو إلا نوع من العقوبة الخاصة التي تهدف إلى تهديد المتقاضين وردعهم عن التقاضي بدون وجه حق، لهذا فإن القانون عاقب المتقاضي بدفع النفقة في حالة خسارته القضية ، ويعاب على هذا الرأي أن من يدافع عن حقه لا يعاقب . 2- اسسها بعض الفقه الإجرائي على العقد أو شبه العقد، من منطلق أن الخصومة عقد بين طرفين وأنهما قد اتفقا على قبول النتائج ومنها المصروفات إلا أنه تم رفض هذا الاساس فيما يتعلق بفكرة شبه العقد، لأنه لا يفترض قبول المدعى عليه الخصومة، وهذا الاساس يقوم على الخيال لا على حقائق القانون . 3- اسسها بعض الفقه على الخطأ، واتخذ من واقعة الخسارة قرينة عليه، فاذا كان الخصم حسن النية فإن عدم التبصر والحيطة يشكلان اساءة في استخدام حق التقاضي يكون اساسا للإلتزام بتحمل النفقات، وانتقد هذا الرأي، لأن استخدام الدعوى أو الدفاع لا يشكل خطاءاً إلإ إذا كان هناك تعسف، كما أن التعويض عن الخطأ يجب أن يكون كاملاً وجعل نفقات المحاكمة على الخاسر هو تعويض جزئي أو جزافي. 4– اسسها بعض الفقه الإجرائي على فكرة العدالة، حيث تحتم العدالة على أن يحصل كل ذي حق على حقه، وأن لا يتحمل أي نفقة في سبيل حماية حقه، لأن ذلك يعد انتقاصا للحق وإنما يجب أن يتحملها الطرف الآخر المحكوم عليه، لأنه يتضح من خلال خسارته في القضية أنه قد تسبب فيها . 5- ويرى بعض الفقه الإجرائي بأن اساس ذلك يقوم على فكرة المخاطرة ، وهذه الفكرة لا تقوم على اساس الخطأ، وإنما تقوم على اساس المخاطرة التي تتمثل في نفقات الخصومة الضرورية واللازمة قانونا وعلى اساس النشاط الذي تمثل في استخدام الخصم وسائل الدفاع معتقدا أنه على حق في ذلك وأنه يستخدمها استخداما مشروعات، فإذا خسر فإنه لا يكون متعسفا وإنما يجب أن يتحمل قدراً من التعويض للمضرور حتى تتوزع الأضرار بينهما على أساس أنه قد خاطر في ذلك بناءا على نظرية المخاطرة، واساس هذه النظرية هو مبدأ العدالة، وبناء على هذا الرأي يتضح أن الزام الخاسر بالنفقة لا يعني الحكم عليه بكل نفقات الخصومة وإنما بجزء منها، فيتم بعض التغطية، ويعد ذلك تعويضا جزافيا يتفق مع فكرة المخاطر ولا يتفق مع فكرة الخطأ، والواقع أن هذه الفكرة ليست إلا تحليلا اعمق لفكرة العدالة غير أنها اوضحت أن واقعة الخسارة لا تعد في حد ذاتها.....

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

فضلاً وليس أمراً
اترك تعليقاً هنا

Post Top Ad

Responsive Ads Here