هذه مقالة كاملة بلغة فصيحة وأسلوب أدبي عن اليمن، صالحة للنشر أو الإلقاء:
إلى بلد الجمال وأرض الحلال… إلى أرض الطيبة والكرم، أرض اليمن
إلى بلد الجمال الذي لا يشيخ، وأرض الحلال التي نبتت من طهر التاريخ، إلى أرض الطيبة والكرم حيث الإنسان ابن الأرض والأرض أمٌّ للإنسان… إلى اليمن.
اليمن ليست مجرد اسمٍ على خارطة، بل حكايةُ حضارةٍ كُتبت قبل أن يعرف العالم معنى الحضارة. هي أرض سبأ وحِمير، وموطن السدود الأولى، ومهد التجارة، وبوابة التاريخ إلى الجنوب العربي. في جبالها تختبئ الحكمة، وفي سهولها يزهر العطاء، وعلى سواحلها ينام البحر مطمئنًا لكرم أهله.
أرضٌ باركها الله بذكرها، وشرّفها برسولٍ دعا لأهلها بالإيمان والحكمة. فما زالت الحكمة يمانية، تتجلى في بساطة العيش، وصدق الكلمة، ووفاء العهد. هنا لا يُقاس الإنسان بما يملك، بل بما يعطي، ولا يُعرف المرء بمنصبه، بل بموقفه.
في اليمن، الجمال ليس ترفًا بصريًا فحسب، بل أسلوب حياة. تراه في العمارة التي تعانق السماء، وفي القرى التي تتشبث بالجبل كأنها جزءٌ من صخره، وفي المدرجات الزراعية التي علّمت الإنسان كيف يحاور الطبيعة بدل أن يقهرها. كل حجرٍ فيها شاهد، وكل طريقٍ فيها ذاكرة.
أما الكرم، فهو شريعة غير مكتوبة، يتوارثها اليمنيون كما يتوارثون أسماءهم. يفتحون أبوابهم قبل أن تُطرق، ويقسمون لقمة العيش قبل أن يُسألوا. الضيف في اليمن سيد، والغريب أخ، والمحتاج أمانة في الأعناق.
ورغم ما مرّت به اليمن من محنٍ وثِقال، بقيت واقفةً كجبلٍ لا ينحني، متعبةً نعم، لكنها لم تنكسر. في عيون أبنائها أملٌ لا يموت، وفي قلوبهم وطنٌ لا يُغادر. فهم يدركون أن الأوطان لا تُقاس بما تمر به من أزمات، بل بقدرتها على النهوض من تحت الركام.
اليمن اليوم جرحٌ نازف، لكنه جرحٌ حيّ، يعرف طريق الشفاء. فكما أنجب هذا البلد الشعراء والحكماء، سيُنجب الغد أجيالًا تعيد له مكانته، وتغسل وجهه من غبار الألم، وتكتب فصلاً جديدًا يليق بتاريخه العريق.
إلى اليمن… سلامًا يليق بصبرك، ومجدًا يليق بتاريخك، وغدًا يليق باسمك. ستبقين أرض الطيبة والكرم، وبلد الجمال والحلال، ما بقي في الأرض قلبٌ يعرف معنى الوطن.


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
فضلاً وليس أمراً
اترك تعليقاً هنا