الفرق بين العامل والموزع المستقل في القانون اليمني
أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين
الأستاذ بكلية الشريعة والقانون –
جامعة صنعاء
العامل
هو الشخص الذي يعمل لدى صاحب العمل بموجب عقد مكتوب أو غير مكتوب ، ويتقاضى مقابل
عمله اجرا منتظما ، ويمنحه صاحب العمل الحقوق المقررة في قانون العمل ويمتع بالحقوق
التامينية ، ويعمل تحت إمرة صاحب العمل وينفذ توجيهاته وتعليماته والنظم والسياسات
والادلة التي يقرها صاحب العمل ، وتسري على العامل أحكام قانون العمل والتأمينات
الإجتماعية، وقد يقوم العامل بعمله لدى صاحب العمل كموزع للبضاعة أو غير ذلك من
الأعمال ولكن صاحب يملك ان ينقله إلى عمل آخر بحسب مقتضيات واحتياجات العمل وظروفه
، وقد يمنح صاحب العمل العامل عمولة توزيع
إضافة إلى اجره، ففي هذه الحالة يكون الموزع عاملا يسري عليه قانون العمل ويختص
القضاء العمالي بنظر النزاع الذي قد يقع فيما بينه وبين صاحب العمل.
اما الموزع المستقل فإن علاقته مع صاحب العمل هي
علاقة تجارية يحكمها القانون التجاري وليس قانون العمل، ويختص القضاء التجاري بنظر
أي نزاع قد يحدث فيما الموزع وبين صاحب البضاعة، فالموزع المستقل يقوم بإستلام البضاعة من صاحب
العمل لتوزيعها في السوق مقابل عمولة وهي نسبة من قيمة البضاعة التي يقوم بتوزيعها
، وعلى ذلك فإن العمولة التي يتقاضاها الموزع المستقل تتفاوت ونختلف بحسب كمية
البضاعة التي يقوم ببيعها الموزع، وبناء على ذلك
فان مبلغ العمولة التي يتقاضاها
الموزع المستقل لا يكون منتظما، فهو يختلف
بين الشهر والآخر أو الفترة والأخرى، بل أن إستلام الموزع للعمولة يكون في مواعيد
غير منتظمة فقد يستلمها بعد بيعه للبضاعة في اليوم الواحد أو الأسبوع أو الشهر أو
ربع سنة...إلخ، بل أنه في حالات كثيرة يقوم الموزع المستقل نفسه بخصم عمولته من
قيمة البضاعة قبل تسليم قيمة البضاعة التي قام بتوزيعها إلى صاحب العمل أو صاحب
البضاعة، ولذلك فإن العمولة التي يخصمها الموزع لا تخضع للإستقطاعات التي يخضع لها
اجر العامل كقسط التأمينات، ومع هذه الفروق بين العامل والموزع المستقل إلا أن
التفرقة بينهما قد تدق في بعض الحالات كقيام الموزع المستقل بإستعمال وسيلة النقل
التابعة لصاحب البضاعة او إستخدام الموزع لفواتير البضاعة التي تحمل اسم صاحب
البضاعة وقيامه بتوزيع البضاعة في السوق باسم صاحب البضاعة ولحساب صاحب البضاعة ، وظهور
الموزع في السوق كعامل لدى صاحب البضاعة وليس مستقلا عنه، وقيام صاحب البضاعة
بتسليم العمولة إلى الموزع في أوقات منتظمة سيما في كل شهر وبمبالغ ثابتة .
ويترتب على التفرقة بين العامل والموزع المستقل
عدة اثار من اهمها: ان الموزع يسري عليه القانون التجاري ويختص القضاء التجاري
بنظر النزاع فيما بينه وبين صاحب البضاعة ، وان التاجر صاحب البضاعة التي قام
بتوزيعها الموزع المستقل لايكون مسئولا عن التصرفات والعقود التي يقوم بها الموزع
المستقل لانه يعمل باسمه ولحساب نفسه.
اما العامل فانه يخضع لقانون العمل والقضاء
العمالي، إضافة إلى أن صاحب العمل يكون مسئولا عن العقود والتصرفات التي يباشرها
العامل، لانه يكون بمثابة الممثل التجاري لصاحب العمل وفقا لتعريف الممثل التجاري
المنصوص عليه في القانون التجاري، فالعامل يقوم بعمله باسم صاحب
العمل ولحساب صاحب العمل ويستعمل العامل في ذلك اوراق صاحب العمل.
ولأهمية هذه المسألة فقد رأينا أنه من المناسب
الإشارة إليها في سياق التعليق على الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة
العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 17-1-2011م في الطعن رقم (42743)، وقد ورد ضمن
أسباب هذا الحكم أنه: ((بعد الرجوع إلى الأوراق مشتملات الملف وجدت الدائرة: أن
الطاعن استهل طعنه بدفع بعدم إختصاص القضاء التجاري بنظر النزاع، وفقاً لما أورده
في الدفع الذي تم إيراده في الوقائع آنفاً، تأسيساً على أن المضمون عليه يعتبر
عاملاً في المصنع المدعي، وترى الدائرة: أن هذا الدفع محل نظر، لأن المضمون عليه
له صفة الموزع في التعاقد مع المصنع المدعي (المطعون ضده) ، كما أن الذي يطالب به
المصنع ناتج عن تعامل تجاري تمثل في قيام المضمون عليه بتوزيع منتجات المصنع وترتب
على ذلك مبلغ العجز المدعى به، وقد ورد في الضمانة التجارية أن الضامن (الطاعن)
يضمن...... الذي يعمل موزعاً لمصنع......، وعليه فإن الدفع غير مقبول))، وسيكون
تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الآتية:
الوجه الأول: تعريف العامل في القانون اليمني:
عرّف
قانون العمل العامل ضمن التعاريف الواردة في المادة (2)عرف العامل بأنه
(كل شخص يعمل لدى صاحب العمل، ويكون تحت إداراته ولو كان بعيداً عن نظارته لقاء
اجر ووفق عقد مكتوب أو غير مكتوب، ويشمل ذلك الرجال والنساء والأحداث ومن كان قيد
الإختبار والتدريب) ، ومن خلال هذا التعريف تظهر العناصر التي يستدل منها على ان
الشخص يعد عاملا لدى صاحب العمل، وبيان هذه
العناصر كما يأتي:
العنصر الأول: العمل تحت إدارة صاحب العمل:
ومعنى ذلك أن صاحب العمل هو الذي
يتولى توجيه العامل إلى الأعمال التي يقوم بها العامل، فالعامل في عمله ينفذ
التوجيهات والتعليمات والخطط والبرامج والادلة والسياسات والإجراءات التي يقررها
صاحب العمل، وبموجبها يقوم العامل بعمله تنفيذاً لها، حتى لو كان العامل يقوم
بعمله بعيداً عن مقر صاحب العمل كالأسواق والقرى والبلدات، فالعامل في هذه الأحوال
تابع لصاحب العمل ينفذ توجيهاته وتعليماته، ويعمل باسم صاحب العامل ولحسابه.
العنصر الثاني: الأجر الذي يتقاضاه العامل من صاحب العمل:
وهو المقابل
الذي يستحقه العامل نظير قيامه وتنفيذه للأعمال المحددة له من قبل صاحب العمل، وقد
عرّف قانون العمل ضمن التعاريف الواردة في المادة (2) عرف الأجر الأساسي للعامل
بأنه (ما يدفعه صاحب العمل للعامل لقاء عمله من مقابل نقدي أو عيني يمكن تقويمه
بالعملة، ولا تدخل في ذلك المستحقات الأخرى من غير الأجر الأساسي أياً كان نوعها) ،وكذا
ضمن التعاريف عرّف قانون العمل الأجر الكامل للعامل بأنه (ما يدفعه صاحب العمل
للعامل لقاء عمله من مقابل نقدي أو عيني يمكن تقويمه بالعملة مضافاً إليه سائر
الإستحقاقات الأخرى أياً كان نوعها)، وفي
الباب الخامس من قانون العمل وعنوانه (الأجور والبدلات) نظم قانون العمل أجر
العامل، ففي المادة (54) حدد القانون العناصر المعتمدة في تحديد أجر العامل كطبيعة
المهام والواجبات المسندة للعامل ومؤهلاته وظروف العمل ومردوده...إلخ) وبينت
المادة (61) كيفية دفع صاحب العمل لأجر العامل في الشهر أو نصف الشهر أو في
الأسبوع، ويظهر أن أجر العامل ينبغي أن يكون منتظماً، كما بينت المواد (68 و 69 و
70) البدلات التي يستحقها العامل.
العنصر الثالث: عقد العمل المكتوب وغير المكتوب:
فالعامل يلتحق بالعمل لدى صاحب العمل بموجب عقد
عمل قد يكون مكتوبا يحدد التزامات وحقوق الطرفين ، كما قد يكون غير مكتوباً،
فطبيعة الإلتزامات الواردة في عقد العمل تحدد طبيعة وما إذا كان عقد عمل أو غيره.
الوجه الثاني: تعريف الموزع في القانون التجاري اليمني:
الموزع المستقل عن صاحب العمل لا يتقاضى اجراً
منتظماً من صاحب العمل وإنما يتقاضي عمولة ، وهي نسبة معينة من قيمة البضاعة التي
يبيعها لحساب صاحب البضاعة، وقد عرّف القانون التجاري اليمني الوكالة بالعمولة في
المادة (300) التي نصت على أن (الوكالة بالعمولة عقد يلتزم بموجبه الوكيل بالعمولة
بأن يقوم باسمه بتصرف قانوني لحساب الموكل في مقابل أجر)، والظاهر من المواد
الواردة في الفصل الثالث من القانون التجاري وعنوانه (الوكالة بالعمولة) أن كثيرا
من أحكامه تنطبق على الموزع المستقل حينما يكون فرداً ، اما الوكالات التجارية للشركات
التجارية للشركات الاجنبية ، فقد احالها القانون
التجاري إلى قانون الوكالات التجارية.
وقد أشار الحكم محل تعليقنا إلى أن العقد المبرم
فيما بين التاجر صاحب البضاعة والموزع من العقود المرتبطة بالأعمال والنشاط
التجاري، مما يجعله يخضع للقضاء التجاري وليس العمالي.
الوجه الثالث: الفروق بين العامل والموزع المستقل:
الفرق الأول:
العامل يعمل لدى صاحب العمل بموجب عقد مكتوب أو غير مكتوب ينص على أنه يحق لصاحب
العمل أن يكلف العامل بأي عمل من الأعمال بحسب احتياجات وظروف العمل، اما الموزع
المستقل فأنه يقوم بتوزيع بضاعة صاحب البضاعة او صاحب العمل بموجب عقد مكتوب اوغير
مكتوب إلا أنه لا يجوز لصاحب العمل أن
ينقل الموزع المستقل أو يدوره إلى عمل آخر، لأن الموزع لا يتبع صاحب البضاعة او صاحب العمل
، فالموزع مستقل عن صاحب العمل او صاحب البضاعة.
الفرق الثاني:
العامل يتقاضى أجره مقابل عمله ، وقد يكون هذا الأجر عينياً أو نقدياً ،والغالب أن
يكون نقداً ويتقاضى العامل بدلات إضافة إلى الأجر الأساسي، كما يتقاضي العامل العلاوات
والزيادات المقررة في النظم الإدارية لدى صاحب العمل، والغالب أن يكون وقت إستلام
العامل لأجره في نهاية كل شهر بصفة منتظمة، وغالباً ما يكون اجر العامل وبدلاته
المنتظمة ثابتة لا تتغير، مع انه قد تكون من ضمن اجر العامل عمولة معينة.
اما
الموزع المستقل فأنه يتقاضى من صاحب العمل أو صاحب البضاعة عمولة فقط وهي نسبة من
قيمة البضاعة التي يوزعها الموزع، ويكون مبلغ العمولة متفاوتاً ومتغيراً بحسب كمية
البضاعة التي يوزعها الموزع.
الفرق الثالث: يخضع
العامل في كل شئون عمله لإشراف وإدارة صاحب العمل، ويخضع العامل لكافة النظم
والتعليمات والتوجيهات والادلة والسياسات والإجراءات والبرامج والخطط المقررة من
قبل صاحب العمل، فيجب على العامل الإلتزام بها وتنفيذها بإعتباره تابعاً لصاحب
العمل وخاضعاً لإشرافه وإدارته.
اما الموزع المستقل فأنه غير تابع لصاحب العمل ،
ولذلك فان اقصى ما يجب عليه الإلتزام بخطة التوزيع التي وافق الموزع على تنفيذها
والإلتزام بها عند تعاقده مع صاحب البضاعة ، ويحق لصاحب البضاعة ان يعدل هذه الخطة
بحسب ظروف السوق واحتياجاته والاسعار السائدة في السوق.
الفرق الرابع:
العامل يقوم بعمله لحساب صاحب العمل ولمصلحة
صاحب العمل بقصد الحصول على الأجر المتفق عليه مع صاحب العمل ، وعند عمل
العامل يقوم باستعمال الأوراق والنماذج الخاصة بصاحب العمل ،ويظهر العامل في عمله أمام الغير بانه يعمل لحساب صاحب العمل وليس مستقلا
عن صاحب العمل، اما الموزع المستقل فأنه يعمل لحساب نفسه ومصلحته بهدف رفع نسبة عمولته،
ويظهر امام الغير بانه مستقل عن صاحب العمل ، وان الموزع يعمل باسمه ولحساب نفسه.
ويترتب على التفرقة بين العامل والموزع المستقل
عدة اثار من اهمها: ان الموزع يسري عليه القانون التجاري ويختص القضاء التجاري
بنظر النزاع فيما بينه وبين صاحب البضاعة ، وان التاجر صاحب البضاعة التي قام
بتوزيعها الموزع المستقل لايكون مسئولا عن التصرفات والعقود التي يقوم بها الموزع
المستقل، لان الموزع يعمل باسمه ولحساب نفسه وليس لحساب التاجر.
اما العامل فانه يخضع لقانون العمل والقضاء
العمالي، إضافة إلى أن صاحب العمل يكون مسئولا عن العقود والتصرفات التي يباشرها
العامل، لانه يكون بمثابة الممثل التجاري لصاحب العمل المنصوص عليه في القانون
التجاري، فالعامل يقوم بعمله باسم صاحب العمل ولحساب صاحب العمل.
الوجه الرابع: القرائن التي تدل على أن الموزع عامل لدى صاحب العمل وليس مستقلا عنه :
هناك قرائن يستدل منها على أن الموزع عامل لدى
صاحب العمل وليس مستقلا عنه، ومن هذه القرائن ما يأتي:
القرينة الأولى: وجود
اسم الموزع ضمن كشوفات العاملين لدى صاحب العمل، فالكشف الصادر عن صاحب العمل
المشتمل على اسم الموزع يعد إقراراً من صاحب العمل بأن الموزع عامل تابع له.
القرينة الثانية:
إنتظام المقابل الذي يتقاضاه الموزع وثباته، فعندما يتقاضى الموزع من صاحب العمل
مقابل توزيعه للبضاعة مبالغ منتظمة وثابتة لاتتغير ،فان ذلك يدل على إنما يتقاضاه
الموزع هو اجر منتظم وليس عمولة .
القرينة الثالثة:
إستعمال الموزع في توزيعه للبضاعة وسيلة النقل التابعة لصاحب العمل، وكذا إستخدام
الموزع لفواتير صاحب العمل وأوراق صاحب العمل التي تحمل اسم صاحب العمل.، لأن ذلك
يدل على أن الموزع يعمل باسم صاحب العمل ولحسابه ومصلحته.
القرينة الرابعة: قيام
صاحب العمل بالتأمين الإجتماعي على الموزع.
القرينة الخامسة: قيام
صاحب العمل بمنح الموزع أي من الإجازات او الحقوق المقررة المقررة للعامل في قانون العمل.
القرينة السادسة: الضمانة التجارية على الموزع: لاتكون
الضمانة التجارية على الموزع قرينة على أنه عامل يتبع صاحب العمل الا إذا ساندتها
قرائن أخرى ، لأن صاحب البضاعة يشترط في
الغالب على الموزع المستقل ان يقدم ضمانة
تجارية ضمانا للبضاعة التي يسلمها التاجر للموزع ، فالضمانة التجارية مشترطة في
الحالتين لخطورة عمل الموزع سواء اكان عاملا تابعا للتاجر أم مستقلا عنه، والله
اعلم.
.


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
فضلاً وليس أمراً
اترك تعليقاً هنا